أُسست المدرسة الدستورية في القدس عام 1909، وهي أول تجربة تعليمية وطنية غير تبشيرية، أسسها نخبة من المثقفين لتقديم تربية حديثة تقوم على التهذيب والمساواة بين الأديان، والتعليم بلا عقاب أو علامات. أُسست المدرسة الدستورية في القدس في الرابع من يوليو/تموز 1909، وهي "جمعية تهذيبية" تهدف إلى العناية بالتربية بما يتاح لها من الوسائل، استجابة لحاجة المجتمع المحلي إلى تعليم يتوافق مع بيئته الوطنية والدينية، ويواكب في الوقت ذاته النهضة التربوية العالمية. أسس المدرسة عدد من الأعيان والمثقفين الفلسطينيين، وهم علي جار الله، وخليل السكاكيني، وجميل الخالدي، وأفتيم مشبك، وكانوا من أعضاء الجمعية التهذيبية التي تبنّت المشروع التربوي الوطني.
بدأت المدرسة عملها في غرفة واسعة قرب باب الجديد، الذي يقع في الجهة الغربية من السور الشمالي للقدس، استأجرها خليل السكاكيني من الشيخ عمر الدنف. ثم نُقل مقرها لاحقا إلى حي المصرارة بالقرب من باب العامود، في أحد العقارات التي كان يملكها الحاج إسماعيل النجار. جاءت تسمية المدرسة بــ"الدستورية" تيمّنا بالدستور العثماني الصادر عام 1908، وعكست رغبة المؤسسين في تربية الطلبة على مبادئ الدستور وروح الحرية والانتماء الوطني.
أعلنت المدرسة منذ تأسيسها أن غرضها "العناية بالتهذيب والتربية الأدبية والبدنية، وتخريج طلبة أشداء يحبون الحياة ويقبلون على العمل بمعرفة ونشاط وسرور". سعت إلى تربية التلاميذ على مبادئ الإخاء والوطنية العثمانية والاستقلال والشجاعة والرجولة، و"تبني أساليب التربية الحديثة التي تُنمي النفس، بدلا من إذلالها، وتعزز الغرائز الصالحة عوضا عن قمعها". لم تكن المدرسة تبشيرية، بل وطنية عمومية تقبل الطلبة من جميع المذاهب دون المساس بعقائدهم، حيث يُعلَّم كل تلميذ أصول مذهبه، دون دعوة دينية أو إكراه.
وتعتمد المدرسة مبدأ التربية لا العقاب، فلا تستعمل القصاصات ولا العلامات، بل تشجع على النمو الذاتي والاحترام المتبادل، بعيدا عن الجوائز الشكلية أو العقوبات البدنية.





AJ+ Français