إطار سياسي ومؤسساتي تندمج فيه عدة دول مدفوعة برغبة في تسيير مشترك لبعض المصالح دون أن تتخلى أي منها عن أي جزء من سيادتها الوطنية، وإنما يقتصر الأمر على تفويض بعض الصلاحيات ومجالات التسيير للإطار الكونفدرالي مثل الاقتصاد والمالية والجمارك. وفي النظام الكونفدرالي، يُتخذ القرار بالإجماع فإذا رأت إحدى الحكومات الأعضاء أنَّ قرارا ما ليس في صالحها لا يكون ملزما لها. الميزاتيتميز النظام الكونفدرالي باقتصاره على الإطار المؤسسي دون ملامسته لتشعبات الواقع الاجتماعي والسياسي الذي يبقى تسييره من صلاحيات الحكومات الأعضاء.

ومن مظاهر هذه النزعة المؤسساتية كذلك أن المواطن البسيط ليس له أي ارتباط مباشر بالإطار الكونفدرالي، فـهذا الإطار مثلا ليست له هوية وطنية ولا مدنية كما أنه ليس مسؤولا مباشرا عن إدارة الحياة اليومية للناس، وبالتالي فارتباطهم به محدود ولا يكاد يتجاوز التصويت على المعاهدات والاتفاقيات المنظمة. النشأةظهرت الكونفدرالية صيغة للنظام السياسي أول مرة سنة 1228 ميلادية مع قيام كونفدرالية ليفونيا التي جمعت خمس وحدات سياسية صغيرة في منطقة البلطيقْ، وقامت على أراض واسعة منها ليتوانيا وإستونيا. قامت تلك الكونفدرالية بموجب اتفاق بين البابا غيوم دي مودن ومجموعة دينية نافذة حينها تُدعى "الفرسان حمَلة الحسام" مؤلفة في أغلبها من الألمان.

وكان الدافع الرئيسي لإقامة الكونفدرالية هو حشد قوةٍ اقتصادية وعسكرية تُمكن هؤلاء الفرسان من مواجهة الكيانات السياسية المجاورة المنتمية في أغلبها إلى شعوب البلطيق، والتي كانت ترى في حملة الحسام قوة غازية أجنبية تجب محاربتها بكل الوسائل. وبعد ذلك استطاعت دويلات البلطيق في القضاء على كونفدرالية ليفونيا خلال حرب البلطيق الكبرى (1558-1582). التجربة السويسريةرغم سبق ليفونيا إلى النظام الفيدرالي فإن مهده ومستقره هو بامتياز سويسرا حيث نشأت الدولة الكونفدرالية وعرفت الاستقرار والتطور، ومعها تطور مفهوم الكونفدرالية إلى الفيدرالية مسايرة للتغيرات الهائلة التي عرفتها