منذ ستينيات القرن الـ20 أصبح الإسلام ثاني ديانة في فرنسا من حيث الانتشار السكاني، متقدما على البروتستانتية واليهودية، وينتشر المسلمون في الحواضر والأرياف الفرنسية، وأغلبهم ينحدرون من الطبقة العاملة الوافدة، خاصة من دول المغرب العربي، وتشكل الجالية الجزائرية النسبة الكبرى (35%)، تليها المغربية (25%)، ثم التونسية (10%). كما تضم فرنسا مسلمين منحدرين من الدول الأفريقية التي استعمرتها سابقا مثل مالي والسنغال والنيجر وساحل العاج، إضافة إلى مهاجرين من المشرق العربي مثل سوريا ومصر والعراق وفلسطين، فضلا عن أكثر من 360 ألف مسلم من أصول تركية. كشفت بيانات كل من معهد الدراسات الديمغرافية (إيناد) والمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (إينسي) ارتفاعا ملحوظا في نسبة النساء المسلمات المرتديات للحجاب بين عامي 2008 و2020، خصوصا بين القادمات من المغرب العربي وتركيا.
وقد أسهمت الهجرة الاقتصادية منذ منتصف القرن الـ20 في ترسيخ الوجود الإسلامي بفرنسا، وكان له دور محوري في إعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية. وبحسب مرصد "الهجرة والسكان"، فإن تزايد تدفقات الهجرة يعد من أبرز العوامل التي فسرت تنامي حضور الإسلام في المشهدين الاجتماعي والثقافي، فقد تضاعف عدد الحاصلين على أول ترخيص إقامة بنسبة 172% بين 1997 و2023، معظمهم من دول مسلمة. كما أظهرت إحصائيات عام 2021 أن 72% من المهاجرين الجدد و61% من طالبي اللجوء ينتمون إلى دول ذات أغلبية مسلمة، مما عزز الحضور الديمغرافي المتنامي للأقلية المسلمة في فرنسا.
وعلى مدى عقود ظل المسلمون المهاجرون يعانون في بناء علاقة مستقرة مع فرنسا، فقد كانت بالنسبة لهم مستعمرا قديما ثم وجهة اقتصادية مؤقتة. وفي مطلع القرن الـ20 تدفق آلاف الجزائريين إلى فرنسا مدعومين بقانون 1904 الذي سهّل التنقل بين البلدين، وبحلول عام 1926 أصبح الجزائريون يشكلون أكبر جالية مهاجرة في البلاد. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية بدأت فرنسا تستقدم العمال مجددا لإعادة الإعمار، ووقّعت اتفاقي


AJ+ Français
AlJazeera Arabic قناة الجزيرة