تقع مملكة سبأ في مأرب شرقي العاصمة اليمنية صنعاء، وهي من الممالك العتيقة في شبه الجزيرة العربية، ومن الحضارات القديمة التي سيطرت على طرق التجارة بين الهند وحضارات بلاد الشام وشمال المتوسط. أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في قائمة التراث الإنساني العالمي. وصار اليمن يملك 5 أماكن مدرجة في القائمة، وهي: مدينة صنعاء القديمة ومدينة شبام حضرموت التاريخية ومدينة زبيد وجزيرة سقطرى، إضافة إلى معالم مملكة سبأ، وكل هذه المواقع مهددة بالخطر بسبب الحرب أو السيول أو الإهمال البشري.

وشدد قرار اليونسكو على إرسال بعثة لدراسة واقع تلك المعالم وإعداد خطط لحمايتها بموجب ما تنص عليه المعاهدات والقوانين الدولية. ووفق ممثل اليمن في المنظمة محمد جميح، فإن معالم المملكة المدرجة في القائمة تشمل الآتي: مملكة سبأ سميت أيضا "أرض الجنتين" لقرون طويلة، وتقع جنوب مدينة مأرب الحالية على الضفة اليسرى من وادي ذنة، وخلال مراحل تطورها أصبحت واحدة من أكبر المدن في الجزيرة العربية ومحطة مهمة في "طريق اللبان" التجاري الذي ربط ميناء قنا على البحر العربي في الجنوب وميناء غزة على البحر المتوسط شمالا. ولا يُعرف تاريخ نشأة المدينة على نحو دقيق، إلا أنها اضطلعت بدور كبير في ازدهار حضارة سبأ، وأثرت في الدين والفكر والسياسة والاقتصاد في حضارات العالم القديم.

ووفق المؤرخ اليمني يوسف محمد عبد الله في كتابه "أوراق في تاريخ اليمن"، فإن الخرائب والآثار المنتشرة اليوم التي تكتنف قرية مأرب الصغيرة تدل على ضخامة المدينة وعظمتها، التي اعتبرها بطليموس الجغرافي الإسكندري وسط الإقليم المناخي الأول على الأرض. ويضيف المؤرخ اليمني أن مساحة المدينة كانت تبلغ نحو 110 هكتارات، ويحيط بها سور عرضه متر ومحيطه 4.5 كيلومترات وتتخلله 8 أبواب. دُمّرت المدينة مع انهيارات سد مأرب وتراجع الزراعة؛ ليضطر سكانها إلى الهجرة شمالا إلى وسط وشمال الجزيرة العربية، كما أن ظهور دولة حِمْيَر كقوة ضاربة والصراع بين المملكتين شك