رجل دين ومرجع شيعي إيراني، قاد الثورة الإيرانية التي أطاحت بحكم الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979، وأسّس على أثرها جمهورية إيران الإسلامية، ليتبوأ قمة السلطة الدينية والسياسية والعسكرية في البلاد حتى وفاته عام 1989. ويُعَدّ الخميني رائدا في تطوير وتطبيق نظرية ولاية الفقيه التي شكّلت الأساس الفكري والدستوري للنظام السياسي في إيران. كما ارتبط فكره بالدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في الدولة والمجتمع، وانتقاد التأثيرات الثقافية والفكرية الغربية.

ولد روح الله مصطفى الموسوي الخميني في 24 سبتمبر/أيلول 1902، في مدينة خمين قرب أراك بالمحافظة المركزية في إيران، وهذا على القول الراجح، رغم أن بعض الوثائق الرسمية تشير إلى عام 1900. وينحدر الخميني من عائلة عريقة في العلم والدين، فقد كان والده وجدّه من المراجع (علماء الدين) الشيعية البارزة في خمين وما جاورها، كما كانت والدته هاجر سليلة عائلة دينية مرموقة. عاش طفولته يتيما، إذ قُتل والده على يد بعض الإقطاعيين المحليين عندما كان رضيعا لم يتجاوز 5 أشهر، فتربى في كنف والدته وعمته صاحبة هانم، لكنه فقدهما وهو في الخامسة عشرة من عمره، فآل أمر رعايته إلى شقيقه الأكبر مرتضى الموسوي.

تلقّى الخميني تعليمه الديني الابتدائي في خمين، ثم انتقل عام 1919 إلى مدينة أراك، حيث التحق بحوزتها العلمية لمتابعة تحصيله، قبل أن ينضم عام 1920 إلى حوزة مدينة قم، إحدى أبرز الحوزات الشيعية (مراكز التعليم الديني) في إيران، فواصل مساره العلمي حتى تمكّن من اجتياز المراحل العليا من الدراسة. وتنوّعت معارفه لتشمل علوما دينية ولغوية متعددة، منها الفقه والأصول والأخلاق والتصوف والفلسفة والمنطق، إلى جانب الأدب الفارسي واللغة العربية. كما اهتم بتنمية ثقافته السياسية عبر دراسة التاريخ المعاصر ومتابعة الأحداث.

وفي أثناء سنوات دراسته، تميّز بين طلاب الحوزة، وهو ما أهّله لبدء مزاولة التدريس عام 1929، وسرعان ما أصبح في ثلاثينيات القرن العشرين عالما بارزا في الطائفة الشيعية. وبحلول ا