في فترة الحكم العثماني للبلدان العربية، نشأت جمعيات وأحزاب كان هدفها تعزيز القومية وإحياء اللغة العربية، واتخذت تلك الجمعيات من العمل الثقافي والاجتماعي وأحيانا الاقتصادي غطاء للأعمال السياسية، التي كان من الصعب المجاهرة بها خلال تلك الحقبة. تباينت أهداف وأساليب تلك الجمعيات، فبعضها سعى إلى الانفصال الكامل عن الدولة العثمانية، بينما حاول البعض الآخر إصلاح سياسات العثمانيين تجاه العرب، كما كان هناك من أراد الحفاظ على الانتماء للخلافة العثمانية مع ضمان المساواة الدستورية الحقيقية بين الأتراك والعرب. وكان المقدسيون جزءا أصيلا من هذه التكتلات السياسية، إذ لم تكن هناك جمعية واحدة تخلو من وجود عضو مقدسي على الأقل بين مؤسسيها أو أعضائها البارزين، وهناك جمعيات أسست فروعا في القدس وأخرى كانت القدس بمنزلة المركز الرئيسي لنفوذها.
وفي ما يلي تعريف ببعض تلك الجمعيات والأحزاب التي كانت ناشطة في القدس خلال تلك الفترة: أسس الجمعية عام 1908 كبار الموظفين العرب في الأستانة (إسطنبول)، عاصمة الدولة العثمانية، وكان هدفها الرئيسي الحفاظ على الدستور، وتحسين الأوضاع في المقاطعات العربية على أساس المساواة الحقيقية، وتعزيز التعليم باللغة العربية. انضم إلى الجمعية الطلاب العرب في الأستانة، وعقدت أول اجتماع علني لها في الخامس من أغسطس/آب 1908، ودعت فيه إلى تأسيس فروع لها في المدن العربية، فأسس شكري الحسيني (أحد أبرز مطلقيها) فرعا لها في القدس، وكلف إسماعيل الحسيني بتشكيل هذا الفرع. عُقد أول اجتماع لفرع الجمعية في منزل موسى الخالدي، وانتُخبت فيه أول هيئة إدارية مكونة من 15 عضوا، من بينهم خليل العيسى ونخلة زريق وفيضي العلمي وخليل السكاكيني.
مارس الفرع المقدسي للجمعية دورا نشطا، إذ كان يضم نخبة من المفكرين والسياسيين، وفتح أبواب الحوار حول قضايا العرب في الإمبراطورية العثمانية، كما نظم ندوات ثقافية وجمع تبرعات لصالح أعمال الجمعية في الأستانة. أنشأت الجمعية ناديا وجريدة باسمها، واستقبلت النواب العرب عند




AJ+ Français