عبد الله بن عبد الله الترجمان الميورقي المهتدي، عالم دين وترجمان وكاتب أندلسي تونسي، نشأ وشب قسيسا في إسبانيا ثم هاجر إلى تونس حيث اعتنق الإسلام وعمل في بلاط الدولة الحفصية، كتب مؤلفات بالعربية والكتالونية تناولت الجدل المسيحي الإسلامي والأخلاق والفلسفة. وُلد عبد الله الترجمان باسم "أنسلم تُرمَدا" لعائلة من التجار في بلدة سيوتات في ميورقة بجزر الباليار المتوسطية (إسبانيا) في حدود عام 1355 ميلادي، وكان الابن الوحيد لوالده. تلقى تنشئة دينية حيث درس الإنجيل ابتداء من عامه السادس وباشر تعلم اللغة اللاتينية والنحو والمنطق منذ نعومة أظافره.
انتقل إلى الدراسة في مدينة لاردة بقطلونية (كتالونيا) وهي "مدينة العلم عند النصارى في ذلك القطر" كما يصفها، وفيها درس طوال 10 سنين وأحرز معارف في الطب والفلك والعلوم الطبيعية، إضافة إلى العلوم الدينية المسيحية. وضمن مساره التعليمي والديني التحق ببولونيا، حيث درس القانون واللاهوت وعمّق المعارف التي أحرزها من قبل، كما درس مدة في باريس وفق بعض المصادر. وانضم إلى جماعة الرهبان الفرنسيسكان وهو في العشرينيات من عمره.
ويقول الترجمان عن دراسته في بولونيا إنه كان يجتمع في هذه المدينة "كل عام ألفا رجل يطلبون العلم"، وفيها صحب طوال 10 سنين رجل الدين نقلاد مارتيل، الذي أخذ عنه أصول وأحكام الدين المسيحي وصار بملازمته وخدمته أقرب المقربين منه. وفقا لما يرويه عبد الله الترجمان نفسه في كتابه "التحفة"، فإن حديثا أسر به إليه القسيس نقلاد كان السبب في اعتناقه الإسلام. ويشرح أن نقاشا في مجلس علمي، تغيب عنه بسبب المرض، كان يلتئم عادة حول نقلاد مرتيل، وشهد اختلافا حول تفسير لفظ "البارقليط" الوارد في الإنجيل.
وأسفر الاختلاف عن جدل بين الحاضرين "ثم انصرفوا عن غير تحصيل فائدة في تلك المسألة". وبحسب الترجمان فقد أسر إليه القسيس، بعد إلحاح ورجاء وبعد أن أخذ عليه المواثيق بالكتمان، بأن المعنى الحقيقي للفظ الذي اختلف حوله رجال الدين في المجلس المذكور هو نبي الإسلام محمد








AJ+ Français