عبد المجيد الثاني ولد عام 1868، وهو آخر سلاطين الدولة العثمانية وابن السلطان عبد العزيز، انتخب خليفة للمسلمين يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1922 وخلع بعد 16 شهرا فقط، ثم طرد من البلاد. في ظل حكمه قامت الجمهورية التركية عام 1923، وبرحيله إلى أوروبا انتهت الخلافة العثمانية التي امتدت لأكثر من 6 قرون. توفي في منفاه عام 1944.

عاش 20 عاما في المنفى بين سويسرا وفرنسا فقيرا ومعدما، يقتات على رسم وبيع لوحاته، قضى بقية حياته على راتب من نظام "حيدر آباد" في الهند، الذي زوج ابنته لأحد أمرائها. حرم من تكريم الدفن في تركيا كغيره من السلاطين، ولم تنشر مذكراته المحفوظة عند ابنته. شبه بـ "الملك لير" (شخصية بإحدى مسرحيات شكسبير) في محنته، ولقب بـ "الخليفة بلا سلطة" و"العثماني الأوروبي" و"الأمير الديمقراطي" و"رجل عصر النهضة التركي المثالي" و"الخليفة الفنان" وتفرد عن باقي سلاطين الدولة باعتباره رساما وفنانا.

عانى عبد المجيد الثاني من آلام العزلة، وقضى مع عائلته أياما صعبة، عاش فيها الفقر والعوز، وسنوات غربة مملوءة بالجفاء والألم بتعبير ابنته. ولد عبد المجيد أفندي يوم 29 مايو/أيار 1868، في قصر بيلربي في إسطنبول، وهو الابن الأوسط للسلطان عبد العزيز اﻷول من زوجته الثانية حيران دل قادين أفندي. أصبح الصبي عبد المجيد يتيما في سن التاسعة من عمره، وبعد وفاة والده بـ 8 أعوام عاش في "قصر فيريه" مع أخته الكبرى ناظمة سلطان.

له ابن يدعى عمر فاروق أفندي، كان برتبة رائد في الجيش، وابنةٌ وحيدة عرفت بالأميرة "در الشهوار" وكانت محبوبة والدها الذي حرص على رسم العديد من اللوحات لها وتعليقها على جدران القصر. كان يرتدي عادة أزياء فرنسية ذات طابع ملكي تشير إلى جذوره العثمانية، ويقال إن لحيته الكثيفة كانت مصدر فخر كبير له. عرف بحبه لكتبه وحديقته، وكان أول سلطان سافر عبر أوروبا في مهمة دبلوماسية.

وبشهادة المؤرخين عرف أنه كان مهذبا ومثقفا وبسيطا وأمينا وهادئا ووسيما، وعاش في شبابه معيشة بسيطة في قصره المشرف على البوسفو