مفكر وفيلسوف وباحث فرنسي معمّر، يعد من أهم الفلاسفة وعلماء الاجتماع في العصر الحديث، وصاحب نظرية التعقيد والفكر المركب حتى لقب بالمفكر الكوكبي. شهدت حياة إدغار موران العديد من التجارب المتنوعة التي بدأت منذ كان في العشرين من عمره، وقد دون كثيرا منها في كتب ومؤلفات وصف بعضها بأنه رائد في مجاله، وزادت في مجموعها على المئة كتاب، وعدّ كتاب "المنهج" مشروعه الأضخم الذي دعا فيه إلى كسر الحدود بين التخصصات، بحيث تدرس موضوعات المعرفة متصلة ببعضها. ارتبط بالعالم العربي ارتباطا وثيقا، فدرّس في تونس وتزوج سيدة مغربية وساند الربيع العربي، وبالرغم من أصوله اليهودية فإنه عرف بتأييده للقضية الفلسطينية، واتهم بسبب ذلك ولوحق قضائيا.

رحل الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران في مايو/أيار 2026، في باريس عن 105 أعوام، بعد رحلة فكرية طويلة وثرية. ولد إدغار ناحوم -المعروف بإدغار موران- يوم 8 يوليو/تموز 1921 في العاصمة الفرنسية باريس، طفلا وحيدا لأسرة يهودية ترجع أصولها إلى سالونيك اليونانية، ووالدته إيطالية توفيت وهو في العاشرة من عمره، مما ترك في نفسه جرحا مبكرا سيكون له أثر في حساسيته العميقة تجاه الفقد والموت. كان أول نشاط سياسي له في الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936، إذ انضم إلى صفوف المقاومة الشيوعية السرية، ثم عايش صعود الفاشية والنازية، وحين اجتاح النازيون فرنسا التحق -وهو وقتئذ ابن عشرين عاما- بالمقاومة، وانضمّ إلى الحزب الشيوعي الفرنسي عام 1941، واختار لحياته السرية تلك اسم "مانين" تيمنا بشخصية من رواية للفيلسوف الفرنسي أندريه مالرو، لكنّ رفيقة له عرّفته إلى مجموعة من الرفاق باسم "موران" بدلا من مانين، وكان هذا الخطأ سبب الاسم الذي سيعرف به بقية حياته.

درس التاريخ والفلسفة، وعلم الاجتماع وعلم النفس، واهتم بالعلوم الاقتصادية والسياسية، وشغف بالأدب. وحصل على درجة أكاديمية في التاريخ والجغرافيا، ودرجة في القانون عام 1942، فضلا عن نيله لاحقا -بعد أن اشتهرت مكانته العلمية- درجة الدكتو