"ستالينغراد" إحدى المعارك الكبرى في التاريخ ونقطة تحول مفصلية في الحرب العالمية الثانية؛ دارت رحاها بين ألمانيا (وحلفائها من دول المحور) والاتحاد السوفياتي للسيطرة على مدينة ستالينغراد (تسمى اليوم فولغوغراد) السوفياتية بين صيف 1942 وفبراير/شباط 1943. انتهت المعركة باستسلام الجيش السادس الألماني، وشكَّلت بداية النهاية لتقدم ألمانيا في هذه الحرب. السياقفي 22 يونيو/حزيران 1941 اجتاحت جيوش ألمانيا وحلفائها من دول المحور أراضي الاتحاد السوفياتي ضمن "عملية بربروسا" التي أنهت معاهدة السلام الألمانية/السوفيتية الموقعة في بداية الحرب العالمية الثانية.

فتحت الحملة جبهة الشرق ووسعت نطاق الحرب إلى خارج أوروبا الغربية، وبحكم إخضاع ألمانيا دول غرب القارة باستثناء بريطانيا، باتت الحرب البرية مقتصرة بالكامل تقريبا على هذه الجبهة التي تكبدت عليها ألمانيا 80% من خسائرها البشرية ما بين 1941 و1945. تقدمت حملة قوات دول المحور بسرعة -يدفعها التفوق الهائل على المستوى العددي والتقني- إلى أن وصلت تخوم العاصمة موسكو ومدينة لينينغراد، لكن فصل الشتاء القاسي حد بشكلٍ كبير من القدرة القتالية لألمانيا وحلفائها. وفي مرحلة لاحقة انصرف اهتمام أدولف هتلر إلى الجنوب الشرقي، فأمر بتركيز الحملة على السيطرة على حقول القمح في أوكرانيا وآبار النفط في القوقاز وبحر قزوين، وفي ضوء ذلك تبدل الهدف الرئيسي للحملة إلى مدينة ستالينغراد.

وقد رأى هتلر في ستالينغراد هدفا حيويا ذا رمزية مزدوجة؛ أيديولوجية لكون المدينة تحمل اسم عدوه اللدود ستالين، وإستراتيجية لأنها تُشكل نقطة التقاء جميع المحاور السككية الهامة في الاتحاد السوفياتي، وتوجد فيها قاعدة صناعية هامة وأهم ميناء نهري في البلاد، هذا فضلا عن كونها البوابة الوحيدة تقريبا لغزوِ القوقاز وبحر قزوين والسيطرة على آبار النفط الحيوية في تأمين احتياجات ألمانيا من البترول والغاز. المعركةأُسندت مهمة إخضاع ستالينغراد للجيشين الألمانيين الرابع والسادس، فتمكنا من بلوغ أطراف المدينة