"معركة العلمين" إحدى المعارك الشرسة والحاسمة في الحرب العالمية الثانية؛ تواجهت فيها قوات دول الحلفاء بقيادة بريطانيا وقوات دول المحور بقيادة ألمانيا في محيط بلدة العَلَمين (غرب الإسكندرية) بمصر خريف 1942، وانتهت بأول نصر للحلفاء في الحرب، وشكلت نقطة تحول فيها لصالحهم. السياقفي فبراير/شباط 1941، بعث الزعيم الألماني أدولف هتلر الجنرال إيرفين رومل إلى ليبيا للسيطرة عليها، والتقدم انطلاقا منها شرقا للسيطرة على مصر وقناة السويس، ثم بلوغ آبار النفط في منطقة الخليج التي كانت الهدف الأكبر للعملية، بحكم حيويتها في تموين بريطانيا ودول الحلفاء بالنفط. تقدمت القوات الألمانية بسرعة، فاستطاعت في خريف 1941 طرد البريطانيين من بنغازي وطبرق، مستفيدة من قرارٍ خاطئ اتخذه رئيس الوزراء ونستون تشرشل بتوجيه القوات المقاتلة في ليبيا إلى مصر واليونان، لتعزيز الوجود العسكري للحلفاء حول شرقي البحر الأبيض المتوسط.

وفي نهاية العام، شنَّ البريطانيون هجوما مضادا استعادوا فيه بنغازي، لكن الألمان أخضعوها مجددا مطلع العام التالي. وبحلول شهر يونيو/حزيران 1942 باتت القوات الألمانية تُهدد مصر؛ نظرا لتقدمها السريع عبر الصحراء المفتوحة، حتى إن الإدارة البريطانية في القاهرة بدأت حرق أرشيفها خوفا من وقوعه في أيدي القوات الألمانية. المعركةوصلت طلائع قوات الجنرال رومل -في يوليو/تموز 1942- إلى محيط بلدة العَلَمين الواقعة على بعد مئة كيلومتر غرب الإسكندرية، وبدأت مهاجمة التحصينات البريطانية، فاشتبك الفريقان في مواجهة واسعة النطاق قرب العلمين، لكن المواجهة لم تنته إلى نتيجة حاسمة.

ومع بداية سبتمبر/أيلول تراجعت القوات الألمانية إلى الغرب لاسترجاع أنفاسها، بعد مسيرٍ شاق قطعت خلاله 1200 كيلومتر في الصحراء القاحلة ذات المناخ القاسي. وبينما كانت المواجهة محتدمة حول العلمين في أغسطس/آب 1942، جرى تعيين الجنرال برنارد مونتغومري قائدا ميدانيا لقوات بريطانيا والحلفاء في شمال أفريقيا، وهو القائد الثالث الذي تُسند إليه هذه المهمة