منظومة من الإجراءات والتدابير القانونية والقضائية والمؤسسية، تُعتمد لمعالجة إرث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي خلفتها فترات النزاعات المسلحة أو الأنظمة الاستبدادية. وتهدف هذه المنظومة إلى تحقيق العدالة للضحايا، وإنصاف المتضررين، وتعزيز المصالحة المجتمعية، وإرساء أسس الاستقرار والسلم الأهلي أثناء المراحل الانتقالية. وترتكز العدالة الانتقالية تقليديا على أربعة محاور رئيسية: مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات ومحاسبتهم، وكشف الحقيقة بشأن ما جرى من تجاوزات، وجبر ضرر الضحايا عبر التعويض والاعتراف بمعاناتهم، إلى جانب إصلاح المؤسسات والأجهزة المعنية بما يضمن عدم تكرار الانتهاكات مستقبلا.
وقد يشمل ذلك، في بعض الحالات، تقديم اعتذار رسمي من الدولة، خاصة عندما تكون الجرائم ذات طابع عرقي أو ممنهجة. يُرجع بعض الباحثين أصل مفهوم العدالة الانتقالية إلى محاكم نورنبيرغ عام 1945، حين عمدت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية إلى توسيع نطاق آليات القانون الجنائي في حينها، لتُمكن من محاكمة قيادات عسكرية وسياسية بعينها في النظامين النازي والياباني، مع التركيز على الجرائم التي ارتكباها، وليس من منطلق انتمائهم الأيديولوجي فقط. وقد جنّب هذا التوجه بعض أركان النظامين المتابعة القضائية، لكنَّه مكّن من إبراز الجانب الجنائي والحقوقي في تجاوزات الأنظمة المهزومة، مما كان له أثر حاسم في تعزيز الوعي الحقوقي على المستوى الدولي، وبروز فعاليات مؤسسية على المستوى الدولي جعلت القضية الحقوقية عبر العالم قضيتها الأولى.
وهنا لابد من الإشارة إلى أنَّ المكاسب المحققة في المجال الحقوقي على المستوى الدولي، في النصف الثاني من القرن العشرين، هي الأهم في التاريخ الحديث والمعاصر. ويعود الفضل الأكبر فيها إلى الحركة الحقوقية التي نشأت في الخمسينيات، منطلقة من دروس الحرب العالمية ومحاكم نورنبيرغ. لم يتبلور مفهوم العدالة الانتقالية بوصفه حقلا مستقلا في القانون الدولي إلا مع موجة التحولات الديمقراطية التي شهدتها أورو







AJSyriaNow
AlJazeera Arabic قناة الجزيرة
AJ+ عربي
الجزيرة برامج
AJ+ كبريت