قطعت الحكومات السودانية المتعاقبة منذ الاستقلال مسيرة طويلة في مفاوضاتها مع زعماء الجنوب، في محاولة للتوصل إلى حل لهذه المشكلة التي أزهقت فيها أرواح كثيرة وكبدت الاقتصاد السوداني أموالا طائلة. وعقب كل جولة من المفاوضات كانت ترسم سيناريوهات للحل وتصدر توصيات بعضها قدر له أن يرى النور والكثير منها كان مجرد حبر على ورق. في ما يلي تلخيص لأبرز هذه الاتفاقيات مع إحالة إلى نصوصها الكاملة: انعقد مؤتمر المائدة المستديرة يوم 11 مارس/ آذار 1965 في جوبا، عقب بدء المحادثات بين الشمال والجنوب.

وكان يهدف لمناقشة العلاقات الدستورية بين الطرفين، اختلف الجنوبيون داخل المؤتمر وانقسموا إلى ثلاثة أقسام، قسم مطالب بالوحدة وآخر بالانفصال وثالث طالب بالحكم الذاتي في إطار سودان موحد فدرالي، وكلف المؤتمر لجنة ببحث المستقبل السياسي للسودان، ولكن حكومة سر الختم الخليفة استقالت قبل أن ترفع اللجنة توصياتها. وقع اتفاق أديس أبابا في مارس/آذار 1972، بين النميري والجنرال "جوزيف لاغو" زعيم حركة "الأنانيا" الذي أصبح في ما بعد نائبا لرئيس الجمهورية. ركز الاتفاق على ثلاثة أمور هي: سقط الاتفاق بعد عشر سنوات من التوقيع عليه إثر تمرد فرقة جنوبية تعمل ضمن الجيش السوداني.

عقد اجتماع بين قادة التجمع الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان يوم 20 مارس/آذار 1986، في منطقة كوكادام بإثيوبيا، وطالب قرنق الحكومة برفع حالة الطوارئ، وإيقاف إطلاق النار، وإلغاء قوانين الشريعة الإسلامية الصادرة عام 1983، وإلغاء الاتفاقات العسكرية مع كل من مصر وليبيا، ولكن المؤتمر فشل برفض الحكومة الاستجابة لهذه الشروط. يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1988 وبعد عامين من بدء الحكم البرلماني، وقع في أديس أبابا السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي مع قائد الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق مبادرة السلام السودانية، ويؤكد هذا الاتفاق مبادئ الوحدة وإعلاء رابطة المواطنة على أي رابطة أخرى ويجمد كل القوانين المنسوبة للإسلام إلى حين البت في أم