ومنذ 1956 تشهد العلاقات بين السودان ومصر مدا وجزرا تبعا لطبيعة النظام الحاكم في كل منهما وسياسته الداخلية والخارجية، وكيفية صياغة مواقفه ورؤاه وتحالفاته الإقليمية والدولية، لكن هذه العلاقة كانت في أغلب فتراتها تفتقر إلى الحميمية بسبب مجموعة من الخلافات والتوترات التي نرصد في ما يلي أبرزها: 1- قضية مثلث حلايب:تعد قضية تنازع السيادة على منطقة مثلث حلايب الغني بالمعادن أحد التحديات المزمنة التي تواجه علاقات البلدين منذ عام 1958؛ ففي 1902 جعلت سلطة الاحتلال البريطاني -التي كانت تحكم البلدين آنذاك- حلايب تابعة للإدارة السودانية لأنها أقرب جغرافياً للخرطوم من القاهرة. وظلت المنطقة تابعة للسودان حتى 18 فبراير/شباط 1958 حين قام الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر بإرسال قوات إلى المنطقة، وكاد الخلاف الناشب حينها أن يتحول إلى نزاع حدودي مسلح بين البلدين الجارين، لكنهما تمكنا من تغليب منطق التعايش وحسن الجوار على الاشتباك. ورغم أن منطقة حلايب خضعت منذ ذلك التاريخ للسيادة المزدوجة من الدولتين، فإن أزمتها ظلت تطل برأسها على الدوام حسب حركة العلاقات بينهما شدا وجذبا، خاصة أن القاهرة لم تقبل يوما إحالة القضية إلى التحكيم الدولي الذي يُرضي الخرطوم ولا يمكن تحقيقه قانونيا إلا برغبة الطرفين.

وأعلن السودان تقديمه شكوى ضد مصر لدى مجلس الأمن الدولي بسبب إجراء حكومتها اقتراعا في الانتخابات البرلمانية عام 2015 داخل منطقة حلايب. 2- محاولة اغتيال مبارك:وفي يونيو/حزيران 1995، تعرض الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك لأخطر محاولة اغتيال استهدفته شخصيا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا حينما كان يحضر قمة أفريقية، فقد أغلق مسلحون الطريق أمام موكبه وأطلقوا النار على سيارته، لكنه لم يصب بأذى بعد أن تمكن حراسه من التصدي لمنفذي الاعتداء، في حين قتل عدد من منفذي العملية. وحمّلت القاهرة الجماعة الإسلامية المسؤولية عن الهجوم، خاصة القيادي في الجماعة مصطفى حمزة أحد أبرز الشخصيات في الأفغان العرب المصريين، الذي ت