نفق جبل المكبر هو جزء من القناة الرومانية التي نقلت المياه من برك سليمان في بيت لحم إلى القدس، وهو من أهم الأنفاق التي تُعتبر مأثرة عمرانية، ولا تزال تثير الاهتمام حتى بعد ألفي عام على إنشائها. هذا النفق من أقدم القنوات التي نقلت الماء إلى القدس وأكثرها فاعلية، إذ استمرت في العمل حتى عام 1948، وكانت المياه تمر داخل نفق محفور في الصخر وأنابيب وسراديب، وتنتهي مسيرتها إلى سبيل الكأس في المسجد الأقصى المبارك. تطور المدينة في العصور القديمة ونموها المتزايد أدى إلى استهلاك مياه الأمطار المتجمعة في الآبار الداخلية.

ولم تعد العين القديمة (عين سلوان) تكفي حاجات السكان، مما حدا بأصحاب القرار في ذلك الوقت إلى التفكير بجلب المياه من مناطق جنوب القدس الغنية بينابيعها عبر شبكة من القنوات التي سارت بخط ميل بسيط مع منحدرات الجبال والتلال، متغلبة على العوائق الطبيعية بأنفاق تحت الأرض. وشُقّت لذلك 3 قنوات رئيسية منها قناة السبيل وقناة العروب (وسميت أيضا بالقناة السفلى وتصل مياهها إلى المسجد الأقصى وتزود سبيل الكأس بالمياه) والقناة العليا. يجمع المؤرخون على أن الذي بنى القناة من وادي العروب إلى القدس هو بيلاطس حاكم القدس الروماني في القرن الأول الميلادي.

وفي العصور الإسلامية أُطلق على مشروع نقل المياه إلى القدس اسم "قناة السبيل"، ويُشار إليه أحيانا باسم "قناة الدنيا" لأهميته الكبيرة وطوله الذي يصل إلى حوالي 70 كيلومترًا، من العروب في الخليل إلى البرك في بيت لحم وصولا إلى القدس. يقع نفق جبل المكبر بالقرب من قصر المندوب السامي الإنجليزي، الذي أطلق عليه الإسرائيليون اسم "نفق قصر المندوب". ويبلغ طول هذا النفق نحو 420 مترا، وقد تم حفره لاختصار 4 كيلومترات من طول القناة التي كان يجب أن تلتف حول الجبال.

يحتوي النفق على 6 فتحات عمودية استُخدمت للتهوية وإخراج منتجات الحفر. وعند قصر المندوب السامي كشف الإسرائيليون عن إحدى هذه الفتحات بعمق 43 مترا، مما يبرز الجهود التي بُذلت في حفره. القنوات الرومانية