القرائية (أو القرائيون) طائفة يهودية أنشأها الحاخام عنان بن داود بالعراق في القرن الثامن الميلادي، يؤمن أتباعها بـ"التوراة المكتوبة" (التناخ) مصدرا وحيدا للشريعة اليهودية، ويرفضون الخضوع لسلطة الحاخامات و"التوراة الشفوية" (التلمود والمشنا)، ويقولون إنها تفاسير وضعية. ورغم هذا الاختلاف، فإن القرائين يشتركون مع اليهودية الحاخامية (الربانيين) في العديد من المعتقدات والممارسات الدينية الأساسية، وشعارهم هو "ابحث بعناية في التوراة". تعود نشأة الطائفة القرائية في العراق إلى منتصف القرن الثامن الميلادي، وقد أسسها الحاخام عنان بن داود في زمن الخلافة العباسية.
وتذكر الموسوعة اليهودية أن الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور سجن عنان بن داود لعدم اعترافه بحاخامية إسحاق الإسكافي، الذي أقر الخليفة تنصيبه على الطائفة اليهودية. وأثناء فترة سجنه، التقى عنان الإمام أبي حنيفة النعمان، الذي اقترح عليه شرح آرائه للخليفة، وهو ما أدى في النهاية إلى الإفراج عنه. واستند عنان في أطروحاته إلى مفهوم القياس عند المسلمين، متأثرا بأصول الفقه الحنفي، وأدخل مفاهيم علم الكلام والعقلانية إلى النسق العقدي اليهودي، وهو ما فتح باب الاجتهاد في فهم نصوص التوراة، ومن أبرز إنتاجاته كتاب "الأوامر والنواهي" بالآرامية (سفر هامتسفوت) سنة 770.
واجه عنان هجوما فكريا ممن يعرفون بـ"الجاؤونيم"، وهم قادة الأكاديميات التلمودية الكبرى في بابل بين القرنين السادس والحادي عشر، وكان يقودهم الحاخام سعديا جاؤون. جادل هؤلاء بأن التوراة المكتوبة لا يمكن فهمها أو تطبيقها دون الشريعة الشفوية المتوارثة عبر المشنا والتلمود، معتبرين أن العديد من "وصايا الرب في النص المكتوب غامضة أو ناقصة وتحتاج إلى تفسير شفوي"، ورفضوا طريقة القرائين في التفسير، محذرين من أنها قد تؤدي إلى فوضى وانقسام بين اليهود، مؤكدين أن الفقه الحاخامي "جزء لا يتجزأ من الإرادة الإلهية". في العصور الوسطى شهدت اليهودية القرائية مرحلة ازدهار فكرية وعلمية، وبرزت إنتاجاتها في مج






AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب
معهد الجزيرة للإعلام