غريغوري راسبوتين شخصية مثيرة للجدل في تاريخ روسيا القيصرية، جمع بين البعد الروحي والنفوذ السياسي، مما جعله أحد أبرز المقربين للعائلة الإمبراطورية في السنوات الأخيرة قبل الثورة الروسية. وُلد عام 1869 في بيئة ريفية متواضعة، ونشأ ضعيفا ومعزولا، لكنه تطوّر روحيا واجتماعيا من خلال رحلاته في الأراضي المقدسة وعلاقاته مع رجال الدين. اكتسب لاحقا ثقة الإمبراطور نيكولاي الثاني والإمبراطورة ألكسندرا بفضل قدرته على تخفيف معاناة ولي العهد ألكسي، وهو ما مهد الطريق لنفوذه الكبير في البلاط ومشاركته في شؤون الدولة، رغم الجدل والاتهامات التي لاحقته.
وُلِد غريغوري راسبوتين يوم 21 يناير/كانون الثاني 1869 في قرية بوكروفسكوي التابعة لمقاطعة توبولسك داخل بيئة ريفية بسيطة شكّلت الإطار الأول لشخصيته. كان الابن الرابع والوحيد الذي بقي على قيد الحياة من أسرته بعد أن فقد أشقاءه في سن مبكرة نتيجة تدهور ظروفهم الصحية، الأمر الذي ألقى عليه عبء العائلة منذ طفولته. كما عانى هو نفسه من ضعف بنيوي منذ ولادته، مما حدّ من قدرته على اللعب مع أقرانه، ودفعه إلى العزلة والانطواء.
لم تكن في قريته مدارس فنشأ أميا، لكنه تميز بحساسية نفسية عالية وهشاشة ظاهرة جعلته مختلفا عن مجتمعه الريفي. وفي سن الـ14 أصيب بمرض خطِر كاد يودي بحياته، قبل أن تتحسن حالته بشكل مفاجئ. ورغم جهله بالقراءة، تمكن من حفظ الصلوات وتأمل معانيها، مما عزز نزعته الروحية في سن مبكرة.
ومع مطلع عام 1881 بدأ رحلة طويلة إلى قلب العالم الأرثوذكسي، فزار اليونان وسوريا والأردن وفلسطين، وجال في معظم البقاع المسيحية المقدسة. وأقام علاقات وثيقة مع الرهبان والحجاج ورجال الدين، وهي شبكة اعتبرها عدد من المؤرخين لاحقا نقطة محورية في تشكّل ثقله الديني والاجتماعي، والسياسي أيضا. وفي 1890 تزوج من براسكوفيا دوبروفينا، وأنجب منها 3 أطفال.
مع مطلع عام 1903 دخل غريغوري مرحلة جديدة من تكوينه الشخصي والروحي، إذ شكّل وصوله إلى سانت بطرسبرغ نقطة الانطلاق الحقيقية لنشأته داخل





AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب