القاضي الفاضل هو الرجل الثاني في دولة صلاح الدين الأيوبي، ولد عام 1135م وتوفي عام 1200م، تميزت شخصيته بالذكاء الحاد والدهاء، مما مكّنه من الوصول إلى أعلى المراتب الإدارية في الدولة عندما فتح صلاح الدين القدس. وعندما حرر صلاح الدين فلسطين من الاحتلال الصليبي قال لجيشه "لا تظنوا أني فتحت القدس بسيوفكم، بل فتحتها بقلم القاضي الفاضل". اعتمد عليه صلاح الدين في تدبير دولته وتجهيز جيوشه وتأمين رعاياه، وفي مفاوضاته مع رجالات عصره، وتربية أبنائه وتدريسهم، وتعيين موظفي دولته.
هو عبد الرحيم بن علي بن الحسن اللخمي الشامي، المكنى بـ"أبو علي" والمعروف "بالقاضي الفاضل"، ولد في مدينة عسقلان شمال غزة في فلسطين عام 529هـ/ 1135م. أطلق عليه المؤرخون لقبين يمثلان دوره في دولة صلاح الدين، فأشار البعض إليه بمحيي الدين لأنه ساعد صلاح الدين في القضاء على الدولة الفاطمية وإحياء السنة في مصر، كما لقب بـ"مجير الدين" لوقوفه إلى جانب صلاح الدين في تحرير الأراضي المقدسة، وقد حصل أيضا على لقب "القاضي الفاضل" لعلمه في الإدارة المصرية. نشأ القاضي الفاضل في بيئة راسخة في العلم، وهو سليل عائلة توارثت القضاء أبا عن جد، فكان واسع الاطلاع منذ صغره، ودرس القرآن والحديث وديوان الحماسة، وغيرها من العلوم، في جوامع مدينة عسقلان، التي كانت موئلا للفقهاء من فلسطين ومن خارجها.
درس فنون الأدب وتفسير القرآن، وكان يحفظ الكثير من أشعار العرب وأقوالهم، ولا سيما أشعار المتنبي. وكان في كل عمل من أعماله الأدبية يبتكر شيئا جديدا من مخزونه الثقافي الواسع. عمل القاضي الفاضل في الإدارة المصرية بالإسكندرية والقاهرة في الفترة 1154-1169م، ولأنه كان يحب الكتابة، فقد قصد مصر ليشتغل بالأدب، وقد برع فيه ونظم الشعر وكتب المراسلات، ثم عمل في ديوان الإنشاء وظل يتدرج فيه إلى أن تولى رئاسته.
عاصر القاضي الفاضل فترة حكم الدولة الفاطمية، فخدم في ديوان الجيش وأصبح المشرف الإداري لجيوش الوزير. ولما ملك أسد الدين شيركوه وزارة مصر أعجب به وبدينه ف



AJ+ Français