الأشرفية والشيخ مقصود حيّان متجاوران في شمال مدينة حلب السورية، يعدّان من أكثر مناطق المدينة تنوعا سكانيا وثقافيا، ويشرفان على مناطق صناعية وحيوية مهمة مثل منطقة الليرمون الصناعية وطريق الكاستيلو. غالبا ما يُنظر إلى الحيين في الخرائط والتقديرات الأمنية والعسكرية على أنهما كتلة واحدة، نظرا لتلاصقهما الجغرافي والعمراني، مما جعلهما نقطة تأثير دائمة في المشهد الإستراتيجي لمدينة حلب. وفي أعقاب الثورة السورية خضعا ومناطق مجاورة لهما لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وكانت مناطق توتر وصراع متواصل.
في أواخر 2025، وبعد استلامها زمام السلطة، حاولت حكومة الرئيس المؤقت أحمد الشرع الاتفاق مع قسد على الانسحاب من الحيين، لكن تأخر تنفيذ الاتفاق والتوترات العسكرية المستمرة وحوادث قصف الأحياء السكنية والاشتباك مع قوات الأمن أدى إلى تصعيد عسكري ومواجهة مباشرة بين قسد وقوات الحكومة السورية، مما أدى لنزوح أكثر من 140 ألف مدني من الحيين. يقدّر عدد سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية -وفق تقرير منظمة بهار عام 2024- بنحو 400 ألف نسمة، وينحدرون من أعراق عدة، فمنهم الكرد والتركمان والعرب، وينتمي جزء كبير منهم إلى فئات العمال في المنشآت الصناعية، فضلا عن الموظفين الحكوميين. يُعَد الحيان مثالا للتنوع والهويات المتداخلة، إذ شهدت المنطقة استقرار موجات سكانية متعاقبة فيها، بدأت بالأرمن ثم السريان وتبعهم الكرد والعرب والتركمان والشركس، مما شكّل فسيفساء اجتماعية معقدة تعكس تعددية مدينة حلب التاريخية.
يتميّز الحيان بموقعهما الجغرافي ذي الأهمية الإستراتيجية، إذ يطلان على عدد واسع من أحياء مدينة حلب بحكم وقوعهما على مرتفع، مما جعلهما موضع اهتمام مختلف الأطراف الساعية للسيطرة على المدينة، وساحة تنافس عسكري وأمني مستمر منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، كما أضفى موقعهما الذي يربط بين أحياء شرقية وغربية رئيسية، بُعدا إستراتيجيا سمح بالتحكم في خطوط الاتصال الداخلية ومراقبة الممرات المهمة. ومن الناحية العسكرية، ش








AJSyriaNow