هو مبدأ نقدي في علم الاقتصاد يظهر عند وجود عملتين في السوق لهما القيمة الاسمية نفسها، لكنَّ قيمتيهما الحقيقيتين مختلفتان، حينها يميل الناس إلى إنفاق العملة الأقل قيمة والاحتفاظ بالعملة الأعلى. ومع مرور الوقت، تختفي العملة "الجيدة" من التداول، ولا يبقى في السوق إلا العملة "الرديئة". في القرن الـ16، كانت إنجلترا المثال الأوضح للقانون، إذ اختفت العملات الجيدة من السوق، وهو ما دفع توماس غريشام إلى التنبيه لهذه الظاهرة.
السير توماس غريشام رجل دولة، وتاجر إنجليزي شهير في القرن السادس عشر الميلادي (1519-1579). وُلد في لندن لأسرة تجارية عريقة، وتلقى تعليما جيدا قبل دخوله عالم التجارة والمال. عمل مستشارا اقتصاديا وماليا لدى ملوك إنجلترا في تلك الحقبة، ومن بينهم الملك إدوارد السادس ثم الملكة إليزابيث الأولى، وكان له دور مهم في تنظيم العملة والنظام النقدي في إنجلترا.
في العصور القديمة، حين كانت العملات تُسك من معادن ثمينة كالذهب والفضة، تصرَّف الأفراد بعقلية استثمارية، فقد احتفظوا بالعملات الأعلى قيمة معدنية، واستخدموا الأقل جودة في معاملاتهم اليومية. هذه الممارسة أصبحت لاحقا أساس ما عُرف اقتصاديا باسم "قانون غريشام". بلغت هذه الظاهرة ذروتها في إنجلترا في منتصف القرن السادس عشر، عندما وجدت الدولة نفسها تحت ضغط مالي متزايد لتمويل الحروب والإنفاق الملكي.
في هذا السياق، اتبع الملك هنري الثامن سياسة تقليل محتوى الفضة في العملات واستبدال معادن أرخص بجزء منها، مما أدى إلى اختلال فعلي بين القيمة الاسمية للنقود وقيمتها الحقيقية. وكانت النتيجة أن العملات الفضية القديمة الأعلى جودة اختفت من السوق، وسيطرت العملات الجديدة الأقل قيمة على التداول اليومي. في عام 1558، لفت السير توماس غريشام انتباه البلاط الملكي إلى هذه المفارقة النقدية، موضحا للملكة إليزابيث أن النقود الرديئة عندما تُفرض بقيمة اسمية مساوية للجيدة، تؤدي عمليا إلى طرد الأخيرة من التداول. فالعملات الجيدة تُدَّخر أو تُصدَّر للخارج، أم





الجزيرة نت - يوتيوب
Al Jazeera Mubasher (مصر) قناة الجزيرة مباشر
AJ+ عربي
AJ+ كبريت