في 22 فبراير/شباط 2026، أعلنت السلطات المكسيكية عن مقتل نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس، الملقب بـ"إل منتشو"، زعيم كارتل "خاليسكو الجيل الجديد"، وهو ما فجّر موجة من الصراعات العنيفة بين الفصائل المتنافسة على مناطق النفوذ، مع تسجيل سلسلة هجمات واشتباكات مسلحة في ولايات عدة، مما عكس تأثير هذه التنظيمات على الأمن العام. هذه الأحداث سلطت الضوء على طبيعة كارتلات الجريمة المنظمة بوصفها تحالفات ذات نفوذ واسع، قادرة على التخطيط والتنفيذ واستغلال الفساد وتوظيف العنف بشكل ممنهج لتحقيق أهدافها، مما يشير إلى أن هذه الشبكات التي نشأت في أمريكا اللاتينية لم تعد مجرد تنظيمات محلية، بل أصبحت كيانات عابرة للحدود، مترابطة عالميا، قادرة على التكيف مع الإجراءات الأمنية والقانونية في مختلف الدول. يرجع أصل المصطلح إلى الكلمة الإسبانية "كارتل" (Cartel) التي تعود بدورها إلى المفردة الإيطالية "كارتلو".

وكارتلو هي تصغير لكلمة "كارتا" المشتقة من اللاتينية، وتعني "الوثيقة" أو "الميثاق"، وقد استُخدم المصطلح في أوروبا للإشارة إلى اتفاق رسمي بين أطراف عدة. واكتسب المصطلح في القرن التاسع عشر دلالة اقتصادية محددة، تشير إلى تحالف بين شركات مستقلة بهدف تنسيق الأسعار أو تقاسم الأسواق والحد من المنافسة، وهو المعنى المعتمد في أدبيات الاقتصاد والقانون التجاري، ولا يشترط أن يرتبط بنشاط إجرامي أو محظور بالضرورة. وفي أواخر القرن العشرين، انتقل المصطلح إلى المجال الأمني واستخدم إعلاميا -خاصة في أمريكا اللاتينية- لوصف تحالفات تهريب المخدرات التي تعمل بصورة منسقة عبر شبكات إنتاج وتوزيع عابرة للحدود.

كارتل الجريمة هو تنظيم منسّق يضم شبكات أو مجموعات مستقلة تتكتل بهدف احتكار إنتاج المخدرات وتهريبها وتوزيعها، وفرض السيطرة على الأسواق عبر إقصاء المنافسين بالقوة أو الترهيب. ويتميّز هذا النوع من التنظيمات ببنية هرمية محكمة، وموارد مالية ضخمة، وقدرة لوجستية عالية تمكّنه من إدارة عمليات عابرة للحدود. ومنذ ثمانينيات القرن العشرين،