وفي ظل الأزمة التي نشبت بين مدريد وكتالونيا على خلفية استفتاء تقرير مصير الإقليم لجأت الحكومة المركزية إلى خيار تفعيل المادة 155 من الدستور التي تمنحها صلاحية فرض الوصاية على الإقليم الذي نظم في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2017 استفتاء الانفصال وصوت فيه أكثر من 90% لصالح الانفصال، بحسب السلطات الكتالونية. نص المادة وتنص المادة 155 من الدستور الإسباني على أنه يجوز للحكومة المركزية "اتخاذ الإجراءات اللازمة لحمل (المنطقة المعنية) على احترام الالتزامات التي يفرضها الدستور أو غيرها من القوانين"، ولكن الدستور لا يفصل ماهية "الإجراءات اللازمة". وتتخذ تلك "الإجراءات اللازمة" في حال "لم يمتثل مجتمع حكم ذاتي بالواجبات التي يلزمها به الدستور أو تلزمه إياها قوانين أخرى، أو في حالة قام بتصرف يضر بشكل خطير المصلحة العامة لإسبانيا".

وتنص المادة على أنه يحق للحكومة المركزية اتخاذ تلك الإجراءات بعد توجيه إشعار مسبق إلى رئيس الجهة الراغبة في الانفصال على ضرورة امتثالها للقوانين والواجبات، غير أن تطبيق المادة 155 يتطلب موافقة مجلس الشيوخ الإسباني بالأغلبية المطلقة. وتسمح المادة 155 للحكومة المركزية في مدريد بسحب صلاحيات الحكم الذاتي من الأقاليم التي تخالف الدستور والقوانين الإسبانية. والمادة 155 مثار جدل في إسبانيا، ووصفها وزير الخارجية الأسبق خوسيه مانويل غارسيا بأنها "قنبلة ذرية" في الحياة الدستورية، كما أن بعض خبراء الدستور في إسبانيا يؤكدون أن هناك مواد أخرى في الدستور تمنع إلغاء الحكم الذاتي بالكامل، مما يتناقض مع المادة 155.

إجراءات راخويالحكومة المركزية برئاسة ماريانو راخوي لجأت إلى المادة 155 بعد أن فشلت في حمل الإقليم الكتالوني على التراجع عن قرار الانفصال عن مدريد، واتهمت في مذكرة إلى مجلس الشيوخ حكومة الإقليم بأنها "لم تحترم القانون الذي تتأسست عليه الديمقراطية الإسبانية ولا المصلحة العامة"، مشددة على أن "هذا الموقف غير قابل للاستمرار". ويتعين على مجلس الشيوخ الإسباني الموافقة عل