وليد دقَّة، أسير فلسطيني قضى قرابة ثلثي عمره في سجون الاحتلال واستشهد فيها جراء الإهمال الطبي بعد تشخيصه بمرض السرطان. مارس الكتابة داخل السجن وصدرت له مؤلفات عديدة توثق تجربة النضال والأسر. أكمل دراسته في المعتقل وحصل على الماجستير، وهرّب نطفة إلى خارج السجن، وأصبح أبا في سن 57 عاما.

ويُعد من أبرز الأسرى المنظرين، وصدرت له عدة مؤلفات، أبرزها "صهر الوعي" و"الزمن الموازي" ورواية "حكاية سرّ الزيت"، التي نالت جوائز محلية وعربية. وقد سمى نفسه "رجل الكهف" الذي ينتمي إلى عصر انتهى، لأنه قضى معظم سنوات حياته في السجن، ورفضت إسرائيل الإفراج عنه أكثر من مرة. ولد وليد نمر أسعد دقَّة في الأول من 18 يوليو/تموز 1961، في بلدة باقة الغربية، التي كانت تابعة لقضاء طولكرم قبل النكبة عام 1948، ثم أصبحت تابعة لقضاء حيفا في إسرائيل، بعد أن شُطرت عن باقة "الشرقية" إثر توقيع اتفاقية رودوس عام 1949.

نشأ وليد في أسرة فلسطينية تتكون من 6 أشقاء و3 شقيقات، وتنحدر من جنوب غرب وادي الحوارث، حيث كان جده لأمه يملك "أرض عطا" الممتدة على شاطئ المتوسط، ويفصلها عن البحر الطريق الساحلي القديم، قبل أن يتحول إلى مستأجر لها بعد النكبة من "مالكها الجديد" المستوطن "شلومو فرانك". في مخطوطة سيرة ذاتية جمعها الباحث عبد الرحيم الشيخ للنشر، ذكر وليد أن أمه فريدة لم تكمل رضاعته لأسباب صحية، فأرضعته امرأة من أصول أفريقية مع طفلها. وتابع أنه في سنوات طفولته الأولى، كان يتنقل رفقة والدته من قريته باقة إلى مستعمرة "الخضيرة" في رحلة علاج لمدة عام ونصف في مستشفى "هلل يافي"، وبعد أن غادره أورث مرضا عصبيا رافقه طوال حياته.

في التاسعة من عمره، بكى الطفل وليد مع والده الذي خسر -كأبناء جيله- تجارته وأعلن إفلاسه بعد نكسة عام 1967 ببضع سنوات. وحكى أنه رغم الحاجة لم يقبل عرض عمل في شركة من مسؤول إسرائيلي في الضفة الغربية. واعتقل وليد في سن الـ25 عاما، وتزوج من الإعلامية سناء سلامة، بعد أن انتزع زفافا لمدة 3 ساعات داخل أروقة سجون الا