المولد والنشأةولد محمد كريشان يوم 7 يناير/كانون الثاني 1959 في مدينة صفاقس، العاصمة الاقتصادية لتونس. وهو متزوج وله ولدان. الدراسة والتكوينعاش طفولته وتعليمه الابتدائي في مدينة القصرين في الوسط الغربي المتاخم للحدود مع الجزائر.

كان والده تاجرا هناك وقد عرف بنضاله السياسي ضد الاستعمار الفرنسي حيث تعرض للسجن، أما جده محمد الذي سمي باسمه فقد اعتقل لتخزينه السلاح للثوار الجزائريين ومات في سجنه بالجزائر. هذه البيئة السياسية منذ الصغر جعلته مهتما بأخبارها ومتابعا للصحف والإذاعات التي كان والده مدمنا عليها. انتقلت العائلة إلى صفاقس حيث واصل تعليمه الثانوي وحصل على الثانوية العامة عام 1977 لينتقل إلى العاصمة تونس لدراسة الصحافة وعلوم الإخبار في الجامعة التونسية حيث تخرج ببكالوريوس إعلام عام 1981.

وفي صفاقس عرف تجربة المسرح ونشط في الكشافة. المسار المهنيشرع في الكتابة الصحفية منذ بداياته في الجامعة وذلك من خلال جريدة "الرأي" الأسبوعية الشهيرة في ذلك الوقت باستقلالية خطها التحريري في بلد لم يعرف سوى بالحزب الواحد وهيمنة شخصية الرئيس الحبيب بورقيبة على كل مناحي الحياة السياسية. كانت هذه الجريدة التي تعرضت لعمليات حجب كثيرة، والتي أسسها وأدارها شخص سياسي مرموق هو الوزير السابق حسيب بن عمار، المدرسة التي تربى فيها إلى حين اختفائها عام 1988 مع بداية عهد الرئيس بن علي الذي عمد إلى إخماد صوتها منذ البداية لإدراكه لخطورتها.

كانت بدايته الصحفية مقترنة بانتقال مقر قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى تونس بعد حصار بيروت الشهير عام 1982، فتوجه إلى الكتابة في الشؤون الفلسطينية والعربية، خاصة وأن تونس كانت وقتها كذلك مقرا مؤقتا للجامعة العربية (1979-1991)، فكان دائم الحضور والمتابعة لاجتماعات المؤسسات القيادية الفلسطينية والوزراء العرب في العاصمة التونسية قبلة الصحافيين العرب آنذاك. كما أتيحت له الفرصة للقيام بتحقيقات كبرى آنذاك في كل من مصر إبان الانسحاب الإسرائيلي من سيناء عام 1982، وفي أعقاب