قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه أمس الأربعاء الموافق 30 مارس/آذار 2022، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، إن الهجمات الروسية واسعة النطاق والعشوائية تثير "قلقا كبيرا"، مشيرة إلى أنها يمكن أن ترقى إلى "جرائم حرب". وفي الثاني من مارس/آذار 2022، وبعد أن حصل على دعم 39 من الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية، أعلن المدعي العام للمحكمة كريم خان أنّه فتح تحقيقا بشأن الوضع في أوكرانيا للتحقّق مما إذا كانت هناك جرائم حرب قد ارتكبت في هذا البلد، مؤكّدا "البدء في جمع الأدلّة". فما معنى مصطلح "جرائم الحرب" الذي بدأ يتردد مرة أخرى منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا يوم 24 فبراير/شباط الماضي؟
ـ ظهرت فكرة جرائم الحرب، بحد ذاتها وبأكثر معانيها اكتمالاً، في قانون مانو الهندي (نحو 200 قبل الميلاد)، ومن ثمّ شقت طريقها إلى القانون الرومي والقانون الأوروبي. ـ نظمت اتفاقيات جنيف التي عُقدت على 4 مراحل من عام 1864 حتى 1949، الأعمال التي تصنّف جرائم حرب، وقد نصّت الاتفاقية الرابعة على حماية المدنيين في حالة الحرب والحفاظ على حقوقهم المدنية. ـ اعتُبرت هذه الاتفاقيات المرجعية لتحديد ما إذا كانت الأعمال التي تجري من قبل إحدى القوى التي تدخل في حرب قد قامت بجرائم حرب.
ـ تعتبر هذه الاتفاقية ملزمة بموجب القانون الدولي، وجرى على أساسها تعقب العديد من القادة العسكريين والسياسيين لمحاكمتهم إما محليّاً وإما في المحكمة الجنائية الدولية، التي تأسست عام 2002 وتختص بمحاكمة الأفراد الذين يرتكبون جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية. ـ المجتمع الدولي لم يتبن فكرة المعاقبة على جرائم الحرب بسهولة، وإنما مرت هذه الفكرة بعدة مراحل، ويمكن أن نعتبر النصوص الدولية التالية كنقاط وعلامات مميزة لهذا التطور، مثل معاهدة فرساي لعام 1919، واتفاق لندن لعام 1945، واتفاقيات جنيف لعام 1949. ـ قبلت بعض الدول مع الحرب العالمية الأولى (1914ـ1918) اعتبار انتهاكات معينة لقوانين الحرب جرائم،


AJ+ Français