وحدة متخصصة ‌‌‌‌‌‌‌‌في الأنظمة غير المأهولة (المسيّرة) بالأسطول الأمريكي الخامس، مقرّها في البحرين، وتتبع قيادة القوات البحرية المركزية التي تشرف على العمليات البحرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. أُنشئت هذه القوة عام 2021، وهي تضطلع بعمليات أسطول من الزوارق والمركبات المسيّرة، مما يعكس جهود وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) لتطوير السفن المسيّرة، نظرا لفعاليتها من حيث التكلفة وسرعة الاستجابة. في يونيو/حزيران 2026، شاركت قوة المهام 59 في عملية ناجحة لإنقاذ طاقم مروحية هجومية من طراز أباتشي تابعة للجيش الأمريكي، سقطت بالقرب من مضيق هرمز.

أعلنت قيادة القوات البحرية الأمريكية المركزية عن تأسيس "قوة المهام 59" (Task Force 59) يوم 9 سبتمبر/أيلول 2021، لتكون نموذجا متقدّما لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال البحري، من خلال دمجها مع باقي الأنظمة غير المأهولة؛ لتعزيز قدرات المراقبة والاستطلاع والارتقاء بمستوى العمليات في النطاق البحري، سواء في الجو فوق الماء أو على سطحه أو تحته. وأخذت القوة هذا الاسم نظرا إلى أن القوى التي تتبع الأسطول الخامس تبدأ بالرقم "5"، بينما يشير الرقم "9" إلى الفئة التي تجمع بين الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي، لذلك حملت الرقم "59"، مثلما تشير القوة 53 إلى الخدمات اللوجستية، والقوة 54 للغواصات، والقوة 57 للدوريات البحرية. وتقود القوة 59 جهود تطوير مفهوم "المحيط الرقمي" الذي يقوم على شبكة متكاملة من أجهزة الاستشعار والمنصات غير المأهولة، القادرة على جمع البيانات والصور وتحليلها وتبادلها عبر بنية سحابية متقدمة.

ويتيح هذا النظام بناء صورة تشغيلية أكثر شمولا ودقة للبيئة البحرية، بما يدعم اتخاذ القرار ويعزز كفاءة العمليات وسرعة الاستجابة للمتغيرات الميدانية. وتغطي أنشطة القوة نطاقا جغرافيا واسعا، يمتد عبر الخليج العربي والبحر الأحمر وخليج عُمان وأجزاء من المحيط الهندي، فضلا عن عدد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، بما في ذلك مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، مما يمنحها دورا محوريا في دعم الأمن البحري وحماية خطوط الملاحة الحيوية في المنطقة. تعتمد القوة 59 على منظومة متقدمة من الأنظمة الذاتية التشغيل التي تسهم في دعم مهام المراقبة والاستطلاع وتعزيز الوعي بالمجال البحري.

وتشمل هذه المنظومة مركبات السطح الذاتية التشغيل (المسيّرة) (Unmanned Surface Vehicles)، وهي منصات بحرية تعمل دون طاقم بشري، ومن أبرز نماذجها سيلدرون إكسبلورر (Saildrone Explorer) ومانتاس تي-12 (MANTAS T-12) وتي-38 ديفيل راي (T-38 Devil Ray)، وتُستخدم في تنفيذ مهام المراقبة وجمع البيانات على مساحات بحرية واسعة. كما تشغّل القوة الطائرات المسيّرة (Unmanned Aerial Vehicles) التي تُستخدم في مهام المراقبة والاستطلاع الجوي وتوفير صور ومعلومات آنية لدعم العمليات البحرية، ومن بينها طائرة في-بات (V-BAT). وتضم المنظومة أيضًا مسيّرات تحت الماء (Unmanned Underwater Vehicles)، وهي منصات تعمل تحت سطح البحر دون وجود طاقم بشري على متنها، وتُستخدم في عمليات الرصد والاستكشاف وجمع المعلومات والبيانات من البيئات البحرية تحت السطح.

حققت القوة القدرة التشغيلية الكاملة في يناير/كانون الثاني 2023، وذلك بعد سلسلة من التمارين الدولية الواسعة النطاق وأكثر من 30 ألف ساعة تشغيل للأنظمة غير المأهولة، مما أسهم في اختبار هذه التقنيات وتطويرها ودمجها ضمن العمليات البحرية المختلفة. وفي يناير/كانون الثاني 2024، أطلقت القوة مجموعة المهام 59.1 (Task Group 59.1)، المعروفة باسم "الرواد" (The Pioneers)، بهدف تعزيز التكامل بين الأطقم البشرية والأنظمة غير المأهولة. وتركزت المجموعة على تطوير مفهوم العمليات المشتركة بين العنصر البشري والتقنيات الذاتية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتعزيز الفعالية التشغيلية والقتالية.

في يونيو/حزيران 2026، شاركت قوة المهام 59 في عملية إنقاذ طاقم مروحية هجومية من طراز "أباتشي" تابعة للجيش الأمريكي سقطت بالقرب من مضيق هرمز. وخلال العملية، جرى توظيف زورق مسيّر تابع للبحرية الأمريكية للمساعدة في تحديد موقع الطاقم وإنقاذه، في خطوة عكست القدرات التشغيلية المتقدمة للأنظمة غير المأهولة في البيئات البحرية. واستغرقت عملية الإنقاذ أقل من ساعتين، وهو ما عُدّ تطورا لافتا في مجال توظيف التقنيات الذاتية لدعم عمليات البحث والإنقاذ.

كما مثّلت العملية أول تفعيل ميداني لقوة المهام 59 في مهمة إنقاذ فعلية من هذا النوع. وتُعد هذه المهمة أول استخدام عملي للأنظمة غير المأهولة التي طورتها القيادة المركزية الأمريكية على مدى السنوات الأربع السابقة، ما وفر اختبارا واقعيا لقدرتها على دعم العمليات البحرية والاستجابة السريعة للحوادث والطوارئ في المناطق الحساسة.