يعرف أيضا باسم الشلل الرعاش، وهو اضطراب عصبي يصيب الجهاز العصبي، تتفاقم أعراضه بمرور الوقت بشكل تدريجي وبطيء. وغالبا ما يظهر في مراحله الأولى على شكل رعاش خفيف في يد واحدة، وقد يمتد أحيانا إلى القدم أو الفك. ويُعد الرعاش من أبرز العلامات الشائعة للمرض، وقد يرافقه تيبّس في العضلات، وبطء في الحركة، وصعوبات في التوازن تزيد احتمال السقوط.

ورغم عدم وجود علاج نهائي لداء باركنسون، فإن العلاجات الدوائية يمكن أن تسهم في تحسين الأعراض والسيطرة عليها، كما قد يُوصي الأطباء في بعض الحالات بالتدخل الجراحي لاستهداف مناطق محددة في الدماغ بهدف التخفيف من حدة الأعراض. ويوافق اليوم العالمي لمرض باركنسون 11 أبريل/نسيان من كل عام، ويهدف إلى رفع مستوى الوعي حول هذا المرض، ويتزامن مع ذكرى ميلاد الطبيب جيمس باركنسون الذي كان أول من وصف هذه الحالة طبيا. ينتج هذا الداء عن انخفاض إفراز مادة الدوبامين في الدماغ، مما يؤدي إلى اضطرابات في الحركة.

ويُصنَّف ضمن اضطرابات الحركة، ويُعد الرجال عرضة للإصابة به أكثر من النساء. يحدث مرض باركنسون نتيجة تدهور تدريجي في الخلايا العصبية داخل الدماغ، عندما تبدأ هذه الخلايا تموت ببطء مع الوقت. وينتج عن ذلك نقص في مادة الدوبامين، وهي مادة كيميائية ضرورية لتنظيم الحركة، ومن ثم تظهر أعراض مثل الرعاش وبطء الحركة وصعوبة التوازن.

كما قد ينخفض أيضا مستوى مادة أخرى تُسمى النورإيبينيفرين تساعد في تنظيم وظائف مهمة في الجسم مثل ضغط الدم. ورغم ذلك لا يوجد سبب واحد واضح ومحدد لمرض باركنسون، إذ تشير الدراسات إلى أن ظهوره قد يرتبط بعدة عوامل متداخلة منها العوامل الوراثية التي تؤدي دورا في زيادة احتمال الإصابة، كما يمكن لبعض التغيرات الجينية أن ترفع مستوى الخطورة، لكنها تبقى في الغالب نادرة، وغالبا ما تظهر في حالات يكون فيها تاريخ عائلي للمرض. أما العوامل البيئية، فقد تشمل التعرض لبعض المواد السامة أو المبيدات الحشرية أو مصادر مياه غير آمنة، وهو ما قد يزيد احتمال الإصابة، رغم عدم وجود دليل قاطع يؤكد أنها السبب المباشر للمرض.

داخل الدماغ، تُلاحظ مجموعة من التغيرات المهمة لدى المصابين بمرض باركنسون من أبرزها تجمعات بروتينية تُعرف بأجسام ليوي، وهي كتل غير طبيعية تتكون داخل الخلايا العصبية ويُعتقد أن لها علاقة بتطور المرض. كما يظهر تراكم غير طبيعي لبروتين ألفا-سينوكلين، وهو المكوّن الأساسي لأجسام ليوي، ويؤدي اختلاله إلى تعطّل وظائف الخلايا العصبية، إضافة إلى ذلك، قد يحدث ضعف في الميتوكوندريا، وهي مركز إنتاج الطاقة داخل الخلية، مما ينعكس على كفاءة عمل الخلايا العصبية ويؤدي إلى تدهورها تدريجيا. تبدأ أعراض مرض باركنسون بشكل بطيء وتزداد حدتها مع مرور الوقت.

وغالبا ما تظهر في البداية في جانب واحد من الجسم قبل أن تنتقل لاحقا إلى الجانب الآخر، مع بقاء أحد الجانبين أكثر تأثرا من الآخر. كما قد تتشابه بعض الأعراض مع أمراض عصبية أخرى، مما قد يصعّب تشخيصه في المراحل المبكرة. ومن أبرز أعراض هذا المرض: ولا تقتصر الأعراض على الجانب الحركي فقط، بل قد تشمل أعراضا غير حركية، مثل الاكتئاب والقلق والإمساك واضطرابات النوم، إضافة إلى مشاكل في الشم والذاكرة والتركيز، والشعور بالتعب المستمر.

قد يواجه المصابون بمرض باركنسون مجموعة من المضاعفات التي يمكن التعامل مع بعضها طبيا، لكنها تؤثر في جودة الحياة مع تقدم المرض.