الوصاية والحصارتعود علاقة الولايات المتحدة الأميركية بكوبا إلى نهاية القرن التاسع عشر عندما خرجت الأخيرة من طوق الاحتلال الإسباني الذي دام أربعة قرون. فقد ساعدت الجارة الكبرى الولايات المتحدة -التي لا تبعد كوبا عن سواحلها سوى 145 كلم- هافانا في ثورتها (بقيادة الزعيم الكوبي الشاعر خوسيه مارتيه) على المحتلين لكنها لم تكن مساعدة بالمجان، إذ سرعان ما فرضت واشنطن الوصاية على البلاد إثر انسحاب الإسبان منها، ومنحت نفسها حق التدخل في شؤونها الداخلية اقتصادا وسياسة وزراعة وصناعة طوال ستة عقود. كان آخر حكام كوبا الموالين لواشنطن هو فولغنسيو باتيستا الذي اشتهر عام 1953 بقمع الثوار الشيوعيين وعلى رأسهم المحامي الشاب فيدل كاسترو، وحين حاول باتيستا تخفيف ضغط الرأي العام فكر في مغازلة الشعب بإطلاق سراح كاسترو، لكنه لم يكن يعلم أن ذلك بداية النهاية لنظام حكمه تحت أقدام الثائرين.
فر كاسترو إلى المكسيك ومن هناك جمع بعض الثوار ودربهم على حرب العصابات، وفي عام 1956 نزل بهم إلى الشاطئ الشرقي لكوبا حيث استولوا على جبال سييرا مايسترا بمساعدة رفيق دربه وكفاحه تشي غيفارا. زحف الثوار على العاصمة هافانا عام 1959، وأُسقط في يديْ باتيستا -الذي أوقفت عنه أميركا المساعدة 1958– ففر هاربا إلى واشنطن في 1 يناير/كانون الثاني 1959 إثر استيلاء فيدل كاسترو وزملائه الثوريين على السلطة. وهكذا شهدت كوبا واقعا جديدا أصبح بموجبه كاسترو رئيسا، وأخوه راؤول نائبا له، وغيفارا الرجل الثالث في هرم القيادة.
لم تترك الولايات المتحدة كوبا تنعم بثورتها وتبني نفسها، فرسمت إستراتيجية تهدف إلى الإطاحة بكاسترو، تقوم على الحصار والاحتواء عبر الصراع الأيديولوجي والضغط العسكري والسياسي والعقوبات الاقتصادية وتشجيع قوى الثورة المضادة، إضافة إلى إحكام العزلة السياسية والدبلوماسية على النظام الكوبي. كما حاولت أميركا اغتيال الزعيم الكوبي فيدل كاسترو مرات عدة تراوحت بين إرسال قوات كوماندوز من الكوبيين المنفيين (في عملية عرفت بـ"خليج الخ


الجزيرة برامج