صالح مرسي روائي وكاتب مصري، برز في تاريخ أدب الجاسوسية في مصر والعالم العربي، وذاع صيته إثر كتابته قصة الجاسوس المصري "رأفت الهجّان"، والتي تحولت سنة 1988 إلى مسلسل لقي نجاحًا كبيرًا حتى اليوم، وعُدّ من الكتاب المقرّبين لجهاز المخابرات المصري، وأوكلت إليه ملفات عمليات لتحويلها إلى قصص تُنشر للقراء. وُلد صالح مرسي في 17 فبراير/شباط 1929 في مدينة كفر الزيات التابعة لمحافظة الغربية شمال مصر. اهتم في صغره بالقراءة والمطالعة، ووجد ضالته في مكتبة زوج خالته الضخمة، وكان يقضي معظم أوقات فراغه فيها.

وفي سنة 1937 التقى صالح بأول قارئ له في مدينة كفر الزيات، وهو جندي مرابط مكلّف بحراسة مخبأ مجاور لبيته، وكان هذا الجندي يستمع بشغف واهتمام لأول قصة كتبها الأديب الصغير بعنوان "الأسد المرعب". وعند بلوغه سن الـ15 كان قد أنهى قراءة روايات عدة وكتب عالمية، لأدباء مثل: ديستوفسكي وتولستوي ودي ماس، إضافة إلى متابعته لأعداد مجلة "دنيا الفن" التي كانت تنشر دراسات ميسّرة عن المسرح. كانت له تجارب مع التمثيل وهو في سن الطفولة، حيث قدّمه الفنان سعيد أبو بكر (مفتش التمثيل في مديرية الغربية آنذاك) إلى جمهور محافظة طنطا، في دور رئيسي في مسرحية "البخيل" للأديب الفرنسي موليير.

تزوج صالح مرسي من وجيهة فاضل، وكانا قد تعرف إليها أثناء عملها مساعدة للمخرج محمد فاضل خلال تصوير مسلسل "صيام صيام"، الذي كان صالح مرسي قد كتب قصته وحواره. كان صالح خلال سنوات طفولته المبكرة طفلًا مشاغبًا ومشاكسًا لا يتوانى عن العراك العنيف مع الجميع دون استثناء، وبلغ به الأمر حد التدخين في تلك السن رغم تحذيرات والده، مظهرًا بذلك نزعة تمرد على كثير من القيم الاجتماعية. والصدام المباشر مع والده كان يوم عاد من المدرسة الثانوية، فوجد أن هذا الأخير قد مزّق وبعثر في غضب كل المحتويات التي ضمتها غرفته الصغيرة من كتب ومجلات، ولم يستثنِ حتى مذكرات صالح التي كانت لها مكانة خاصة في عالمه الصغير. وكان والد صالح يرى أن هذه الكتب عائق عن متابعة