عبد السلام المجالي، طبيب وسياسي أردني أمضى 5 عقود من عمره متنقلا بين الطب والجيش والتعليم الجامعي والعمل السياسي، وصولا إلى رئاسة الوزراء. ساهم في إدارة المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، والتعامل مع المعارضة بالبرلمان والشارع الأردني، ويعد مهندس اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية المعروفة بـ"معاهدة وادي عربة". يصف رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبد السلام المجالي نفسه في كتابه "رحلة العمر..

من بيت الشعر لسدة الحكم"، بأن "شخصيته وكينونته بنيت على العطاء"، فالطبيب يعطي حياته للمرضى، والمعلم يعطي علمه وجهده ووقته للطالب، والعسكري في الجيش يعطي حياته وروحه للوطن. أدار ملف مفاوضات عملية السلام الأردنية الإسرائيلية بتسلمه رئاسة الوفد الأردني فيها عام 1991، وصولا لتوقيع الاتفاقية عام 1994 عندما شغل منصب رئيس الوزراء. ولد عبد السلام عطا الله المجالي عام 1925 في قرية الياروت بمحافظة الكرك جنوب الأردن، ودرس فيها الابتدائية، ورافق والده في عمله جابيا، فتعلم منه أساليب مخاطبة الناس وطرق التعامل معهم.

انتقل المجالي إلى مدرسة السلط الثانوية لاستكمال دراسته، وهناك تعرف على نخبة من أبناء الأردن الذين كان لهم دور في بناء المملكة الحديثة، ومنها إلى جامعة دمشق في سوريا لدراسة الطب. عند وقوع حرب عام 1948 ومشاركة الجيش الأردني في مواجهة "العصابات الإسرائيلية" آنذاك، قرر المجالي الالتحاق بالجيش فكان أول طبيب في القوات المسلحة الأردنية. تعرف على الملك الحسين بن طلال عن قرب عام 1950 عندما التقاه في لندن، بعدما حصل على بعثة دراسية في تخصص الأنف والأذن والحنجرة، وهناك أيضا تعرف على زوجته الإنجليزية الأولى الممرضة جون ماري، التي شاركته -بعد الزواج والعودة معه إلى الأردن- في إنشاء أول كلية للتمريض بالأردن في مستشفى الخدمات الطبية العسكري.

تسلم المجالي رئاسة الجامعة الأردنية عام 1971 في ظرف حساس وصعب بعد أحداث "أيلول الأسود"، ولم تكن رئاسة الجامعة الأولى والوحيدة في الأردن آنذاك أمرا سهلا على ضابط سابق