مفكر وأصولي وفقيه ولغوي، يعد تلميذ ابن تيمية الأشهر، إذ لازمه 17 عاما وسجن معه، وعرف أبوه بقيم الجوزية لإدارته وقيامه على المدرسة الجوزية، وهو أحد أبرز الشخصيات الإسلامية ومن أكثرهم تأليفا. ولد ابن القيم في صفر من عام 691هـ، الموافق لسنة 1292م، واسمه أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن سعد بن حريز الزُّرَعي الدمشقي. نشأ في بيت علم واستقامة، فتربى على الدين، واجتهد في تحصيل العلم على والده، ثم على أبرز علماء دمشق.
درس ابن القيّم مختلف العلوم الشرعية واللغوية على أبرز علماء عصره، فشهدوا له بالجد والضبط والإتقان، ومن أبرز من أخذ عنهم: وأشهر شيوخ ابن القيم هو ابن تيمية (ت: 728هـ/ 1328م)، فقد تأثر به ولازمه الـ17 سنة الأخيرة من عمره، وسجن معه في قلعة دمشق -منفردا عنه- وعذب، ولاقى في ذلك الشدائد والمحن ولم يفرج عنه إلا بعد وفاة ابن تيمية. نشأ ابن القيم حنبلي المذهب بحكم محيطه وبيئته، إلا أنه بعد ما رسخ في العلم وصحب ابن تيمية عدل عن التمذهب، جانحا إلى ما يعرف بمدرسة الدليل من الكتاب والسنة، مناصرا بذلك توجه شيخه ابن تيمية. وجعل له ذلك آراء فقهية خاصة به، من أبرزها؛ جواز سباق الخيل دون محلل، وقوله إن الطلاق ثلاثا بلفظ واحد لا تترتب عليه إلا طلقة واحدة.
ولم يعدل ابن القيم عن آرائه الخاصة رغم ما سببت له من مضايقات وتعزير وسجن، بل ظل متمسكا بها حتى مات، ما جعل البعض ينتقده والبعض يرفعه إلى درجة الاجتهاد. ترك ابن القيم آثارا علمية كثيرة، منها ما بثه في صدور الرجال، ومنها ما خلفه تراثا مكتوبا. فكان من أبرز تلامذته جماعة من أعلام العلماء، برزوا في شتى العلوم ومنهم: ألف ابن القيم وبرع في شتى علوم اللغة والدين، من أصول وفروع وعقائد وسلوك، ومن أشهر مؤلفاته: وله ديوان شعر ضخم، كما تظهر مؤلفات ابن القيم أدبه واطلاعه الواسع على الشعر العربي، ويتجلى ذلك في اقتباساته منه واستشهاده به، إلا أن النقاد يرون شعره علميا أكثر مما هو أدبي، لتوظيفه له غالبا توظيفا دينيا وعلميا، ومن أمثلة ذلك قصيدته الطويل





AJ+ Français