اليسار الفرنسي تيار فكري وسياسي يشير إلى القوى السياسية الشيوعية والاشتراكية والاجتماعية الديمقراطية في فرنسا، التي تهدف إلى تغيير النظام القائم، وتؤمن بسلطة الشعب، وتسعى لتحقيق مزيد من المساواة بين أفراد المجتمع. يدعو اليسار الفرنسي إلى محاربة الرأسمالية وإعادة توزيع الثروة، ويهتم بقضايا عدة مثل تغير المناخ والتعامل مع المهاجرين أو اللاجئين، ويسعى لتعديل قوانين خاصة بقانون التقاعد ونظام الضرائب ورفع الحد الأدنى للأجور. ولكثير من فصائل اليسار الفرنسي موقف واضح مؤيد للقضية الفلسطينية، وقد انتقدت تلك الفصائل بشدة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2023، ودعت إلى الاعتراف بدولة فلسطين، وحظر بيع الأسلحة لإسرائيل.

ظهر مفهوم اليسار في أواخر القرن الثامن عشر بعد قيام الثورة الفرنسية، ففي عام 1789 عُقدت هيئة تشريعية سميت فيما بعد بالجمعية التأسيسية العامة، وضمت ثلاث طبقات من المجتمع، هي رجال الدين والنبلاء وطبقة البروليتاريا، التي كانت تمثل عامة الشعب من العمال والحرفيين. وكان دور هذه الهيئة هو تنظيم الحكم ومناقشة حجم السلطات التي سوف يتمتع بها الملك حينها، واحتدّ النقاش فانقسم الجمع إلى تيارين أساسيين، أولهما تيار من المحافظين والموالين للملك ولسلطته الكاملة، يرفض الثورة ويريد الإبقاء على النظام الملكي، وكان يجلس على يمين الملك، وتيار آخر ينادي بالثورة وإنشاء جمهورية ويطالب بالمساواة بين كل طبقات المجتمع، وكان يجلس على يسار الملك. بعدها بدأت الصحف الفرنسية تشير إلى التيارين بمصطلحي اليمين واليسار، ومع مرور الوقت أصبحت سمة التيار اليميني هي التقليد والإبقاء على تقاليد الحكم والكنيسة كما هي، وسمة التيار اليساري هي التقدم والتطور والإيمان بقيم الحداثة والديمقراطية والحرية والمساواة الاجتماعية.

شهد التياران تحولات كبيرة في القرنين التاسع عشر والعشرين. فقد ازدهرت فكرة اليسار في القرن التاسع عشر، وألهمت كتابات الكاتب والمفكر الألماني كارل ماركس فئات واسعة من الشباب الحالم بالعدل وبال