مؤتمر ميونخ للأمن واحد من أبرز المؤتمرات العالمية في مجال السياسة الأمنية، إذ يجمع سنويا في مدينة ميونخ الألمانية مئات من صانعي القرار من مختلف دول العالم، بما فيهم سياسيون ودبلوماسيون وعسكريون وباحثون، لمناقشة التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه النظام الدولي. وتتناول الدورة الثانية والستون للمؤتمر عام 2026 أبرز القضايا العالمية، بما في ذلك الأمن والدفاع الأوروبي، ومستقبل العلاقات عبر الأطلسي، وتعزيز التعددية، والصراعات الإقليمية، والتداعيات الأمنية للتقدم التكنولوجي. تأسس مؤتمر ميونخ للأمن في خريف عام 1963 على يد الباحث الألماني إيوالد فون كلايست.

ويرأس المؤتمر الدبلوماسي الألماني فولفغانغ إيشينغر، الذي شغل مناصب دبلوماسية رفيعة وكان سفيرا لألمانيا في عدد من العواصم الكبرى، من بينها واشنطن ولندن، قبل أن يتولى رئاسة المؤتمر عام 2008. وعلى مدى عقود، مرّ المؤتمر بمحطات وتحولات متعددة، وحمل تسميات مختلفة، من بينها "اللقاء الدولي لعلوم الدفاع" ثم "المؤتمر الدولي لعلوم الدفاع"، إلى أن استقر اسمه "مؤتمر ميونخ للأمن". ينعقد المؤتمر سنويا في مدينة ميونخ عاصمة ولاية بافاريا في ألمانيا، وهي أكبر مدن الولاية من حيث المساحة وعدد السكان، وإحدى أهم مراكزها الصناعية والسياحية، كما تُصنف من بين أغلى المدن من حيث تكاليف المعيشة.

وتُنظم فعاليات المؤتمر في فندق "بايريشر هوف" الواقع وسط ميونخ، ويضم هذا الفندق الفاخر نحو 340 غرفة و65 جناحا فندقيا، إضافة إلى قرابة 40 قاعة مخصصة للمؤتمرات والفعاليات. على مدى العقود الأولى من عمر المؤتمر، ظل الحضور محدودا وعدد المشاركين أقل، وكانت النقاشات تتمحور أساسا حول السياسات الغربية في السياق العام لمواجهات الحرب الباردة (1947-1991). وبعد انتهاء تلك المرحلة، اتجه المنظمون إلى توسيع نطاق المؤتمر ليتجاوز الإطار الغربي الضيّق، فأصبح أكثر انفتاحا على مشاركين من دول أوروبا الوسطى والشرقية، وكذلك من دول ما كان يُعرف بـ"الاتحاد السوفياتي". وقد استند هذا التحو