وقد كانت الولايات المتحدة الأميركية في أوائل السبعينيات هي السبّاقة بالتلويح بجَزرة الطاقة الكهرونووية للشاه، بعد أن كانت وهبت بلاده مفاعلا للأبحاث تم الانتهاء من تشييده وتشغيله في جامعة طهران عام 1967. إذ عرضت واشنطن على طهران بناء ما بين خمسة وسبعة مفاعلات كهرونووية، لكن الكلفة العالية للمفاعلات الأميركية جعلت الشاه يفضل عرض الشركة الألمانية "كرافتورك يونيون سيمنس"، فكلّفها بالبدء في بناء مفاعلين كهرونوويين في مدينة بوشهر جنوبي البلاد، وبدأ العمل فيهما عام 1974. اندلعت الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 حين كان المفاعل الأول قد أنجزت نسبة 85% من بنائه، وكان من المخطط له أن يبدأ إنتاج القدرة الكهرونووية عام 1981.
توقف الألمان عن إكمال بناء مفاعليْ بوشهر، فتباطأ العمل فيهما بعد استتباب الثورة الإيرانية، إلى أن تصاعدت حدة القتال أثناء الحرب العراقية الإيرانية فقصف العراق المفاعلين عام 1987. بحثت إيران عن بلد يكمل لها ما بدأه الخبراء الألمان، وبما أن الثورة الإسلامية ناصبت الغرب العداء، وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، فإنه لم تقبل أي دولة غربية أن تقوم بإكمال المشروع النووي الإيراني، إلا الاتحاد السوفياتي السابق، الذي كان يرى في إيران حليفا جديدا وجاهزا يمكن أن يضيفه إلى حلفائه في العالم الثالث. وإذا كان الحصول على سلاح نووي خيارا وطنيا يحتاج في الأساس إلى قرار سياسي -وهو ما لم تفصح عنه إيران رسميا- فإن ما قامت به طهران في التسعينيات يرجّح احتمال أن قرارها السياسي كان قد اتُّخِذ، إما بعد تدمير العراق لمفاعليْ بوشهر، أو بعد حرب الخليج عام 1991 والتدمير الشامل للمنشآت النووية العراقية بالقصف الأميركي أو بلجان التفتيش الدولية.
قررت إيران المباشرة في سلوك الخيار النووي، أي الحصول على "البلوتونيوم" الذي صنعت منه أميركا القنبلة التي ألقتها على مدينة ناغازاكي اليابانية عام 1945، وعلى "اليورانيوم العسكري" الذي صنعت منه أميركا أيضا القنبلة التي ألقتها على مدينة هيروشيما اليابانية


AlJazeera Arabic قناة الجزيرة
الجزيرة برامج
الجزيرة مباشر