سياق تاريخيأدت معارضة المفتي الحسيني لتزايد دور الحركة الصهيونية وعصاباتها المسلحة في فلسطين تحت ظلال حكومة الانتداب البريطانية إلى الصدام مع الأخيرة، فأصدرت قرارا بحل اللجنة العربية العليا التي كان يرأسها، وأقصته من مناصبه كافة تمهيدا لطرده، كما نفت العديد من رفاقه إلى خارج فلسطين. استطاع الحسيني الإفلات من البريطانيين فغادر بلاده بحرا إلى لبنان الذي أقام فيه سنتين قاد خلالهما عمليات الثورة الفلسطينية التي انطلقت عام 1936، ثم انتقل منه إلى العراق الذي وصله في 25 أكتوبر/تشرين الأول 1939، وتحت ضغط ملاحقة بريطانيا له اضطر للانتقال إلى إيران في مايو/أيار عام 1941، ثم غادر طهران حاملا جواز سفر إيطاليًا إلى روما. وفي 22 مايو/أيار عام 1939 وقعت إيطاليا مع ألمانيا اتفاقية المحور لتنضم للحلف الألماني الياباني القائم منذ عام لمواجهة وحصار الأممية الشيوعية.
وفي الثالث من سبتمبر/أيلول من العام نفسه بدأت الحرب العالمية الثانية بعد أن أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا ردا على غزوها لبولندا. وفي العراق تشابكت الخيوط الدولية واصطدمت بالمصالح العربية واختلاف رؤى القادة العراقيين حول الموقف من طرفيْ الحرب "الحلفاء" و"المحور"، فبدأ الحاج أمين البحث عن مساندة خارجية، وهنا بدأ اتصالاته بالألمان عن طريق سكرتيره اللبناني عثمان كمال الحداد الذي تنقل ذهابا وإيابا بين العراق وألمانيا مرتين. كانت بغداد منذ عام 1933 تحظى باهتمام ألماني خاص في أجندة السياسة الخارجية الألمانية، وساهم في ذلك وجود دبلوماسي ألماني محنك ونشط فيها يدعى الدكتور غروبا، كان له تأثير كبير في أوساط الجالية الأوروبية في بغداد، وكان ذا صلة طيبة بالضباط العراقيين الوطنيين وبكل القادة العرب القوميين من مناطق أخرى، وعبره بدأت اتصالات الحسيني مع ممثلي الحكومة الألمانية.
وفي 12 فبراير/شباط 1941 أرسل المبعوث الألماني إلى الشرق غروبا برسالة إلى الخارجية الألمانية يؤكد فيها وصول عثمان الحداد (سكرتير الحسيني) إلى برلين حاملا رسالة


AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب
AJ+ عربي