أزمة جنوب السودان، الذي ينتظر استفتاء لتقرير مصيره بالانفصال أو الوحدة، ليست وليدة أحداث اليوم بل تضرب بجذورها في القدم وهي سابقة على قيام كيان السودان وإعلان استقلاله عام 1956، وقد لعب الاستعمار البريطاني دورا بارزا في نشوء الأزمة بإنشائه ما عرفت بالمناطق المقفولة التي منعت التواصل الثقافي والاجتماعي بين الشمال والجنوب.كانت البداية بتمرد حامية عسكرية من الجنوبيين في مدينة توريت الجنوبية عام 1955، ليصبح نواة لتمرد بقيادة حركة "أنانيا 1" استمر لأكثر من 17 عاما. إذ بدأ الجنوبيون بمطالب بسيطة مقتصرة على رفع نسبة المشاركة في الخدمة المدنية خلال الحقبة الاستعمارية، وفي خمسينيات القرن العشرين تم ربط هذه المطالب ببعض المطالب السياسية، مثل اقتسام السلطة والمطالبة بتطبيق الفدرالية. توّجت هذه المطالب بتوقيع اتفاقية أديس أبابا بين الشمال والجنوب في عهد الرئيس السوداني السابق جعفر محمد النميري في مارس/آذار 1972.
وبموجب هذه الاتفاقية دمجت قوات حركة الأنانيا الجنوبية في صفوف الجيش السوداني، وتمتع الجنوبيون بالحكم الذاتي لإقليمهم، غير أن الانفصال لم يكن وقتها مطلبا في المفاوضات. وفي 1983 قام النميري بتقسيم الجنوب إلى ثلاث ولايات، وهي أعالي النيل وبحر الغزال والاستوائية، وهو ما عدّ إلغاء لاتقافية أديس أبابا التي كانت تنص على إقليم واحد، كما أعلن في العام ذاته تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد. في العام نفسه شهد أيضا تمرد إحدى الكتائب العسكرية في جنوب السودان فأوفد النميري ضابطا في الجيش هو العقيد جون قرنق للتفاوض مع الكتيبة المتمردة، لكن قرنق انقلب على رئيسه وتحالف مع المتمردين، وأنشأ الحركة الشعبية لتحرير السودان وذراعها المسلح (الجيش الشعبي).
وبذلك اندلعت الحرب الأهلية من جديد تحت دعاوى التهميش والمطالبة بنصيب أكبر في السلطة والثروة وفصل الدين عن الدولة، وشهدت الحرب فصولا دامية قتل وشرد فيها مئات الآلاف. توالت الأحداث ليظهر أول اتفاق لتقرير المصير بين الحركة الشعبية لتحرير السودان- جنا


AJ+ كبريت