أحد الأحياء الأثرية في القدس القديمة يقع إلى الغرب من المسجد الأقصى ملاصقا لحائط البراق، أوقفه الملك نور الدين بن صلاح الدين الأيوبي عام 1193 على المغاربة الذين شاركوا في دحر الصليبيين وفتح بيت المقدس، وكذلك الوافدين منهم إلى القدس من طلاب العلم والحجاج، ويقصد بالمغاربة آنذاك سكان مناطق شمال أفريقيا التي تقع بعد مصر، أو ما عرف فيما بعد بمنطقة المغرب العربي (من ليبيا إلى موريتانيا). أدت حارة المغاربة دورا أساسيا في تاريخ مدينة القدس وحياتها الاقتصادية والاجتماعية والروحية والثقافية على مدار عدة قرون. وفي يونيو/حزيران 1967 هدم الاحتلال الإسرائيلي حارة المغاربة بأكملها وشرد سكانها، وحول 8 قرون من التاريخ الإسلامي الزاخر إلى ركام، وأنشأ مكانها "ساحة المبكى" التي خصصت للصلاة والاحتفالات اليهودية.

تقع حارة المغاربة في البلدة القديمة بالجانب الجنوبي الغربي لمدينة القدس، إلى الغرب من المسجد الأقصى المبارك. ووفقا للوقف الخاص بها فإن حدها: وتقدر مساحتها بـ45 ألف متر مربع، وتشكل 5% من مساحة القدس القديمة. وقد توسعت في العصور اللاحقة وتباينت حدودها بين الحين والآخر، حيث امتدت قبل العهد العثماني لتشمل مساحات خارج السور، فعرفت باسم "حارة المغاربة البرانية" (الخارجية).

وتنخفض الحارة عن مستوى أرض ساحات المسجد الأقصى، وكانت قبل هدمها تأخذ شكلا مربعا تتخلّله منشآت أثرية وتاريخية قديمة يعود بعضها إلى العصر الأيوبي، وتتخلل هذه المنشآت عقبات وأزقة معوجة وضيقة تصل أرجاء الحارة بعضها ببعض. ويتوزع على جانبي كل عقبة أو زقاق عدد من المباني المتلاصقة التي تعلوها في بعض الأحيان قناطر وقباب وبوائك (مجموعة من الأعمدة المتتابعة على خط مستقيم موصولة في أعلاها بأقواس تحمل السقف)، وتشتهر بآبارها وغرفها الصغيرة وجدرانها السميكة وصغر مداخلها. تولى الملك نور الدين بن صلاح الدين الحُكم -وكان يلقب بالملك الأفضل- وكان عدد من المغاربة قد استقروا في القدس بعد أن جاؤوا إليها للجهاد أثناء الحملات الصليبية أو لطلب ا