مدينة مغربية يضرب تاريخها عميقا في عصور رومانية وفينيقية، تعاقبت عليها حملات استعمارية عديدة، وارتبطت شهرتها بموسمها الثقافي الصيفي الذي انطلق في نهاية سبعينيات القرن العشرين، وجعلها قبلة لشخصيات فكرية وصناع قرار من آفاق مختلفة. الموقععلى بعد حوالي أربعين كيلومترا جنوب مدينة طنجة، أقصى شمال المغرب، تقع مدينة أصيلة على ساحل المحيط الأطلسي، في امتداد غني بالنقاط الشاطئية التي تزدهر فيها السياحة الصيفية. السكانيصل عدد سكان أصيلة الى ٣٢ ألف نسمة حسب إحصاء ٢٠١٥، ينتشرون في مجال ترابي مساحته ٣٢ كيلومترا مربعا.

ينتمي جل السكان الى قبائل "جبالة" التي تعمر منطقة الشمال الغربي للمغرب. التاريخيعود تاريخ نشأة مدينة أصيلة إلى أكثر من ألفي سنة. ويقول مؤرخون إنها استقبلت أفواجا من الفينيقيين والقرطاجيين، قبل أن تعيش تاريخا رومانيا باسم "زيليس" الذي يرجح جل الدارسين أنه أصل اشتق منه الاسم الحالي للمدينة.

حط بها النورمانديون قادمين من صقلية لمراقبة الحركة التجارية على المحيط. ومع ظهور الإمبراطورية البرتغالية كقوة بحرية في القرن الـ15، تعرضت أصيلة لاحتلال امتد من ١٤٧١ إلى ١٥٨٩ تاريخ تحريرها في عهد أحمد المنصور السعدي. وفي فترة الحماية الفرنسية الإسبانية على المغرب، عاشت أصيلة تحت النفوذ الإسباني إلى عام الاستقلال ١٩٥٦.

وخلال هذه المرحلة شكلت المدينة مركزا لسلطة القائد الريسوني الذي خاض جولات من الصراع مع الإسبان، واستطاع بسط هيمنته على مناطق واسعة في الشمال المغربي الى غاية ١٩٢٤، سنة دخول الإسبان الى أصيلة. لم تستعد المدينة إشعاعها في عهد الاستقلال إلا في نهاية سبعينيات القرن الماضي مع انطلاق تجربة الموسم الثقافي السنوي، الذي بات يجتذب كل صيف سياحا من نوع خاص يفتنهم بعدها الثقافي وطبيعتها الساحلية وعمرانها ذو الطابع الأنيق والبسيط. الاقتصاديعتمد النشاط الاقتصادي في المدينة أساسا على الصيد الساحلي، وهو نشاط تتوارثه أجيال من ساكنة المدينة. وللمدينة موسم سياسي يجعلها مقصداً لعشرات الآلاف من س