محمد عبد الكريم الخطابي أحد أبرز وأشهر الشخصيات المغربية في القرن العشرين، يلقب بـ"أسد الريف"، وقائد ما يعرف بـ"ثورة الريف"، التي شهدها شمال المغرب نهاية الخمسينيات ضدّ الاستعمارين الإسباني والفرنسي بعد الحرب العالمية الأولى. ألحق بإسبانيا سلسلة من الهزائم وأهمها معركة أنوال، ثم هزم فرنسا في مرحلة ثانية. سحقت ثورتَه قوة مشتركة للجيشين الإسباني والفرنسي عام 1926، فاضطر إلى الاستسلام، وعلى إثرها نفي إلى جزيرة لاريونيون الفرنسية 21 عاما.

توفي عام 1963 في العاصمة المصرية القاهرة. ولد محمد بن عبد الكريم الخطّابي، في قرية صغيرة تسمى أجدير (كلمة أمازيغية تطلق على مخزن الحبوب في المطامر)، وتربى وسط إحدى العشائر الخمسة لقبيلة بني ورياغل الجبلية الواقعة على مشارف خليج الحسيمة ومينائها شمال المغرب. كان محمد أو مُحَنْدْ -وهو صيغة من صيغ نطق الأمازيغ لاسم محمد- بكرا لأبيه عبد الكريم، ووالدته ثيموت ابنة الفقيه أحمد بن القاضي أحد علماء القبيلة، وجاء بعده في الترتيب أخ واحد و4 أخوات بنات، وتجمع الدراسات الحديثة أنه ولد عام 1882.

نقل عمرو أبو نصر في كتابه "بطل الريف" عن الخطّابي نفسه، قوله إن أصله يعود إلى أسرة عربية من بلدة "ينبع" في الحجاز، ومنها ورد جده الأعلى زرعة الينبوعي على الريف في القرن الثالث الهجري، وأقام في قبيلة بني ورياغل، وهي موطن العائلة منذ أزيد من ألف سنة. شبّ الصبي محمد وترعرع في أحضان عائلة مشهورة في الأوساط الريفية، لها جذور عريقة في الرئاسة الروحية والعلمية للقبيلة، وكان والده عبد الكريم "قاضيا" و"فقيها" مثل أبيه وجده. لم يكن في مظهره -كما وصفه المؤرخون- ما يميزه بصورة مخصوصة، حيث كان قصير القامة وأقرب إلى السمنة، غامق الشعر والملامح وحاد النظرات، كثير الصمت وذا صوت هادئ خفيض.

اشتهر في الريف بـ"مولاي مُحَنْدْ" أو "القايد مُحَنْدْ"، أو "أمِّيْس نْ سِّي عبد الكريم" وهي عبارة أمازيغية تعني "ابن عبد الكريم"، بينما اشتهر دوليا باسم عبد الكريم الخطابي، وهو في الحقيقة اسم و