بعد مرور نحو أربعة أشهر من وصول سلطة انتقالية ليبية مُمثَّلة في مجلس رئاسي وحكومة وحدة، لا يبدو أن البلاد مع ذلك ستكون على موعد قريب مع إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المُقرَّرة في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، التي باتت تُطاردها حاليا احتمالات التأجيل؛ خاصة بعد فشل المحادثات التي رعتها الأمم المتحدة في جنيف في الاتفاق على القواعد الدستورية المُمهِّدة للانتخابات، وخاصة شروط الترشُّح، ففي حين سعى بعض أعضاء منتدى الحوار السياسي لوضع شروط تمنع العسكريين وحَمَلة الجنسيات الأجنبية من الترشُّح، يعارض البعض هذه الشروط، ويبدو المُحرِّك الرئيسي وراء هذه المعارضة واضحا للجميع، وهو الجنرال خليفة حفتر. فرغم اعتراف الجنرال شكليا بالسلطة الجديدة، فإنه لم يتخلَّ أبدا عن طموحاته في السيطرة على ليبيا وحُكمها، وبينما تحظى الحكومة الحالية باعتراف دولي وإقليمي شأنها شأن سابقتها، فإنه لا أحد حتى اللحظة نجح في إخراج حفتر من المشهد الليبي المستقبلي، أو تحجيم طموحاته، وهو ما يدفع الجنرال الليبي المهووس بتجربة القذافي، والمحتكم على ثروة نفطية كبرى، وميليشيات تُسيطر فعليا على الجزء الأكبر في البلاد، لأن يكون طامحا في الحُكم لا المحاكمة. لكن حفتر لا يُراهن على حكم ليبيا عبر الانتخابات على كل حال، ليس فقط بسبب جنسيته الأميركية وخلفيته العسكرية، ولكن بسبب الاتهامات التي تلاحقه بارتكاب جرائم حرب أيضا، وكل ما يطمح إليه الجنرال هو تأجيل إجراء الانتخابات لأطول فترة ممكنة حتى يتمكَّن من افتعال جولة جديدة من الحرب، لعلها تُحقِّق له ما فشل في الوصول إليه عبر حملته العسكرية الفاشلة على طرابلس في إبريل/نيسان 2019.
فقبل أيام من ملتقى الحوار الليبي الجديد، بدأ حفتر يُكثِّف تحرُّكاته عسكريا في الجنوب الليبي، قبل أن يُلوِّح مجددا بأن "قواته مستعدة لتحرير العاصمة مرة أخرى من الميليشيات والمجرمين"، وهو ما يُنذر باستئناف الحرب مجددا. لم ينعم الليبيون بالحرية طويلا بعد نجاحهم عام 2011 في إسقاط عرش الدكتاتور الل










AJ+ عربي
AlJazeera Arabic قناة الجزيرة