إحدى أهم الحروب في القرن العشرين إبان الحرب الباردة، دارت رحاها بين الولايات المتحدة والشيوعيين الفيتناميين. خلّفت ملايين القتلى والجرحى واللاجئين، وكبدت واشنطن خسائر فادحة بشريا وعسكريا واقتصاديا. أسباب الحربتعود أسباب الصراع في فيتنام إلى حرب التحرير التي قادها الفيتناميون ضد المستعمر الفرنسي والتي استمرت ثماني سنوات (1946-1954)، وكانت فيتنام قد تعرضت لاحتلال ياباني مع نهاية الحرب العالمية الثانية -قبيل هزيمة اليابان- في أغسطس/آب 1945.

وانتهز الثوار الفيتناميون فرصة هزيمة اليابان فاحتلوا هانوي عاصمة البلاد مرغمين الإمبراطور الفيتنامي "باو داي" على التنحي عن الحكم. لكن فرنسا -رغم جراح الحرب المنهِكة- بادرت باستعادة مستعمرتها فيتنام نهاية 1945 وبداية 1946، مجهضة أحلام الثوار في حكم بلادهم. وعندها أعلنها الفيتناميون حربا ضروسا على الفرنسيين اشتعل أوارها مع نهاية 1946، ثم انتهت بعد معركة "ديان بيان فو" يوم 8 مايو/أيار 1954، وهي الهزيمة التي فتت في عضد فرنسا.

وفي يوليو/تموز 1954 تمَّ التوقيع على اتفاق جنيف الذي ينهي الحرب بين فرنسا وفيتنام بحضور وفدين من فيتنام ووفود من فرنسا وبريطانيا والاتحاد السوفياتي والصين والولايات المتحدة ولاوس وكمبوديا. وكان من نتائج الاتفاق تقسيم فيتنام إلى شطرين يفصل بينهما خط العرض 17، ورغم حضورهما في جنيف فإن الولايات المتحدة وحكومة سايغون الموالية لها لم توقعا على الاتفاق، وفور رحيل فرنسا من فيتنام بدأت الولايات المتحدة تساعد حكومة سايغون عسكريا. في 24 أكتوبر/تشرين الأول 1954 منح الرئيس الأميركي آيزنهاور مساعدة مالية سخية لحكومة سايغون ظلت قيمتها في ازدياد مع الزمن، كما بدأ المستشارون العسكريون الأميركيون يتوافدون على فيتنام الجنوبية بدءا من فبراير/شباط 1955 من أجل تدريب الجنود هناك.

وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول 1955 ظهرت أول حكومة في فيتنام الجنوبية منتخبة بقيادة "نغو دينه ديم"، وكان أول قرار اتخذته حكومته هو الامتناع عن أي استفتاء من شأنه أن يؤدي