تسونامي هو سلسلة من الأمواج العاتية المنفردة تضرب الشاطئ بفارق زمني يتراوح بين دقائق وساعات، ولا تُستشعر داخل المياه إذ لا يتجاوز ارتفاعها غالبا مترا قبل أن تقترب من الشاطئ. وقد احتدم الجدل بين العلماء حول الفرق بين هاتين الظاهرتين، بيد أن تقدم البحث العلمي سمح برصدِ التباين الجذري بينهما، سواء من حيث المنشأ المناخي بالنسبة للموجة العارمة والجيولوجي بالنسبة لتسونامي، أو من حيث تكون الأمواج وسلوكها. فالأمواج العارمة تتكون كبيرة في عمق البحر وتزدهرُ وتسطو بفضل الرياح العاتية، أما أمواج تسونامي فتظل متخفية لا تَكاد تُستشعر حتى تبلغ السواحل ولا علاقة لشدتها بقوة الرياح.

ومن جهة أخرى، فإن مدى تأثير الموجة العارمة في اليابسة لا يتجاوز بضعة أمتار، بينما تستطيع موجات تسونامي التوغل في اليابسة عدة كيلومترات حسب طبيعة الشواطئ ومستوى ارتفاعها عن سطح البحر. سمات مميزةتتميز ظاهرة تسونامي بأن سرعة انتشار أمواجها تصل أحيانا إلى 800 كيلومتر في الساعة، وقد يتجاوز نطاق هذا الانتشار مساحة محيط بأكمله وفي يوم واحد أحيانا. ومن سماته هدوء أمواجه خلال حركتها في عمق البحر، فغالبا لا يتجاوز ارتفاعها أكثر من متر واحد، لكنها سرعان ما تكتسب عنفوانا وقوة مع اقترابها من الشاطئ، وقد يبلغ ارتفاعها أكثر من 30 مترا، كما يتسبب توالي الأمواج في ارتفاع سريع لمستوى المياه.

تتميز ظاهرة تسونامي كذلك بتراجع مستوى المياه وانحسارها في الدقائق السابقة على وصول كل موجة، ويكون هذا الانحسار أكثر وضوحا قُبيل وصول الموجة الأولى. وعدى عن هذه الميزات. إضافة إلى ذلك؛ فإن تسونامي ليس ناتجا -عكس اضطرابات البحر التقليدية- عن التأثير المناخي كالعواصف والأعاصير، وإنما مصدره دائما جيولوجي.

نذر وأحداثغالبا ما يعقب الزلازل القوية إصدار إنذار بإمكانية حدوث تسونامي، وتقليديا يُعتبر الزلزال مسببا لتسونامي إذا تجاوزت شدته ست درجات على مقياس ريختر، ومع ذلك فإن وقوع تسونامي لا يتعلق فقط بشدة الزلزال وإنما بمركزه وكذلك سلوك الأمواج المنب