مؤشر التنمية البشرية مؤشر مركب وضعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1990 من أجل قياس مستوى التنمية داخل أكثر من 180 بلدا في العالم، ويتم حساب هذا المؤشر سنويا، وينشر ترتيب البلدان وفقا للنقطة التي حصلوا عليها في تقرير للتنمية البشرية يصدر كل عام. السياق والأهدافعرفت ثمانينيات القرن العشرين انتشارا كبيرا للفقر في بلدان العالم الثالث بالرغم من ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في عدد كبير من هذه البلدان منذ سنوات عديدة. إذ لم يُرَ لذلك النمو أثر يذكر على مستوى عيش الكثيرين من مواطني هذه الدول، بل تفاقمت المشاكل الاجتماعية المرتبطة بالصحة والتعليم ونقص الموارد المالية.

كانت هذه المفارقة كافية لتحفيز النقاش حول ماهية التنمية في الأوساط الأكاديمية، وخاصة بين العاملين في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فتمخضت عن هذه النقاشات قناعة مفادها أن الإنسان هو الذي ينبغي أن يكون في صلب اهتمامات الاقتصاد ومحورا لعملية التنمية. وبناء على هذه القناعة، استقر الاعتقاد لدى المسؤولين داخل هذه المؤسسة الأممية على أن الوضع الاجتماعي للناس هو المعيار الحقيقي لتقييم مستوى التنمية في أي بلد، ولا ينبغي الاكتفاء بمستوى نموه الاقتصادي. وذلك لأن معدلا عاليا من النمو لا يعني أن ثماره تصل بالضرورة إلى الجميع ولا أن آثاره تحسّن لزاما رفاهية عيشهم.

وقد جاء في مقدمة أول تقرير صادر عن البرنامج الأممي الإنمائي حول التنمية البشرية: "إذا كان نمو الناتج القومي الإجمالي ضروريا من أجل بلوغ جميع الأهداف الإنسانية الأساسية، فإن المهم هو تحليل الكيفية التي يترجم بها ‘النمو‘ -أو لا يترجم بها- إلى تنمية بشرية في المجتمعات المختلفة". وفي هذا السياق، صُمم مؤشر لقياس مستوى التنمية البشرية في العالم بمبادرة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1990، وبإشراف من وزير المالية الباكستاني الأسبق محبوب الحق بصفته مستشارا خاصا لمدير البرنامج آنذاك. وقد سمحت هذه المقاربة الجديدة التي اعتمدها البرنامج بإعطاء مضمون آخر لمفهوم التنمية،