منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، تعددت المجموعات المسلحة الليبية التي اتبعت مسارات سياسية وأيديولوجية مختلفة، بعضها تم تسريحه وحلّه تدريجيا، وبعضها لا يزال ناشطا حتى وإن تغيّرت مسمياته وولاءاته، والبعض الآخر وسّع نفوذه لينال أكبر قدر ممكن من موارد الدولة. حتى العام 2012 يمكن تعداد نحو 30 مجموعة مسلحة في العاصمة الليبية طرابلس وحدها، ومع منتصف عام 2017 سيطرت 4 مجموعات رئيسية، هي كتيبة ثوار طرابلس وقوة الردع وكتيبة النواصي والأمن المركزي فرع أبو سليم، في اتفاق تعايش ضمني بينها وبين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا. لكن حرب اللواء المتقاعد خليفة حفتر على طرابلس -والتي اندلعت شرارتها في أبريل/نيسان 2019- أدت إلى إعادة توحيد المجموعات المسلحة، وتغيير المشهد الأمني بالكامل بعد انتهاء الحرب في يونيو/حزيران 2020.
لكن ذلك لم ينه الصراعات بين هذه المجموعات على مناطق النفوذ، مما أدى إلى توسّع بعضها على حساب البعض الآخر، خاصة بعد تولي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة مقاليد السلطة في مارس/آذار 2021، وخروج واحدة من أبرز المجموعات المسلحة، وهي "كتيبة ثوار طرابلس"، من العاصمة عام 2022 إثر معارك عنيفة مع جهاز الردع. ترجع نشأة هذا الجهاز إلى الفترة التي تلت سقوط نظام القذافي عام 2012، حيث كان عبارة عن سرية تتبع المجلس العسكري ببلدية سوق الجمعة في العاصمة طرابلس، ثم صار قوة تحت مسمى "قوة الردع الخاصة" تتبع وزارة الداخلية بقيادة الملازم عبد الرؤوف كارة ذي التوجه السلفي. أعاد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني عام 2018 هيكلة قوة الردع الخاصة تحت جهاز أمني جديد أسماه "جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب"، ومنحه صلاحيات موسعة، إذ أعطى أعضاءها صفة مأموري الضبط القضائي، وحق مصادرة الأموال والأملاك المضبوطة، ومراقبة الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي، وتعقب العصابات الإجرامية والجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية، والمشارَكة في تنفيذ السياسة الأمنية للدولة، وتم





الجزيرة إنجليزي