رأس جدير معبر حدودي بين تونس وليبيا، يعد البوابة الرئيسية المشتركة بين البلدين إلى جانب معبر الذهيبة وازن. وشكل -إضافة إلى دوره في تنشيط الحركة التجارية- مصدر قلق للسلطات التونسية لارتباطه بتهريب السلاح من ليبيا. الموقعيقع معبر رأس جدير في أقصى الجنوب الشرقي التونسي على بعد 597 كلم عن تونس العاصمة، و175 كلم عن العاصمة الليبية طرابلس، و100 كلم عن صبراتة.

يحد رأس جدير شمالا البحر الأبيض المتوسط، وجنوبا ملاحة البريقة في أقصى غربي ليبيا. وتعتبر مدينة بنقردان أقرب نقطة تونسية إلى رأس جدير إذ تبعد عنه حوالي 70 كلم. أما في الجانب الليبي فتعتبر مدينة أبو كماش أقرب نقطة من رأس جدير وتبعد عنه 20 كلم.

تعد المنطقة التي يقع فيه معبر رأس جدير صحراوية قاحلة وشديدة الرطوبة، وتتميز بمناخ شديد الحرارة صيفا وقليل الأمطار شتاء، إذ لا تتجاوز كميتها 100 ملليتر في السنة. الاقتصاد ساهم معبر رأس جدير -إلى جانب معبر الذهيبة وازن- في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين تونس وليبيا، خاصة عقب فرض الحظر الاقتصادي على ليبيا في عام 1992 من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بسبب قضية لوكربي. وسعيا إلى تنشيط مبادلاتها التجارية؛ عملت تونس على كسر هذا الحصار فتدفقت السلع التونسية باتجاه ليبيا عن طريق رأس جدير، مما جعل ليبيا الشريك الاقتصادي الأول لتونس عربيا والخامس عالميا بفضل تطور المبادلات التجارية والسياحة والاستثمارات.

ساعد معبر رأس جدير على تحريك عجلة الاقتصاد التونسي بشكل كبير، فسجلت حركة التنقل في هذا المعبر سنويا أكثر من خمسة ملايين مسافر، ومثل مدخلا رئيسيا لليبيين الذين يأتون إلى تونس إما للسياحة أو للعلاج أو للتسوق. وبحكم موقعه الإستراتيجي؛ ساهم معبر رأس جدير في انتعاش تجارة البضائع والسلع وتهريب المحروقات والسجائر والذهب، وخدمات تبديل العملات بطريقة غير القانونية، في مدن الجنوب التونسي حيث تتراجع التنمية وترتفع البطالة. التاريخلم تكن العلاقات بين تونس وليبيا مستقرة في مختلف المراحل التاريخية، ورغ