من رموز الكفاح التونسي زمن الاستعمار الفرنسي لتونس، أول رئيس للمجلس القومي التأسيسي في 1956، وأول رئيس لمجلس الأمة (البرلمان) التونسي في 1959، وهو من قرأ نص إلغاء النظام الملكي في تونس وأعلن الجمهورية الأولى في 25 يوليو/تموز 1957. تقلد مناصب سياسية دقيقة وسرية في الديوان السياسي للحزب الدستوري الجديد، التي كان لها دور مهم في دفع الحركة الوطنية داخل وخارج البلاد نحو تحقيق الاستقلال عن المستعمر الفرنسي. ولد جلولي بن عمار فارس في حامّة قابس جنوب شرقي تونس في 6 مارس/آذار 1909، لعائلة متوسطة ذات أصول تركية.

بدأ تعليمه في المدرسة القرآنية ومنها إلى المدرسة الابتدائية بمسقط رأسه، ثم انتقل للدراسة في تونس العاصمة، حيث التحق بالمدرسة الصادقية ونال منها شهادة الثانوية العامة. سافر جلولي فارس في 1929 إلى فرنسا، حيث درس بمعهد "إيفرو" (Evreux)، وفي خريف 1930 انتقل إلى باريس حيث سجل في كلية الآداب بجامعة "السوربون" في قسم اللغة والآداب العربية، لكن ظروفه المادية حالت دون مواصلته الدراسة هناك. حضر خلال فترة دراسته ووجوده في فرنسا الاجتماعات الكبرى للاشتراكيين والشيوعيين، واستطاع تكوين علاقات مع بعض نواب اليسار في البرلمان الفرنسي.

في صيف 1933 عاد إلى تونس حيث شغل منصب قيّم بالمدرسة الصادقية بالتوازي مع مواصلة دراسته العليا عن طريق المراسلة. وفي يونيو/حزيران 1935 نجح حضوريا في الحصول على الإجازة في اللغة والآداب العربية. لما كان طالبا بباريس وفي مايو/أيار 1931 التقى جلّولي فارس مع الحبيب بورقيبة، عن قرب أثناء زيارة الأخير لفرنسا ولقائه الطلبة التونسيين بالحي اللاتيني، واتصالاته بوجوه اليسار الفرنسي بمناسبة حضوره لأشغال مؤتمر الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان بمدينة فيشي.

وفور عودته من باريس عام 1933 شغل منصب قيّم بالمدرسة الصادقية ثم انخرط في الحزب الدستوري الجديد وسرعان ما أصبح من أبرز رموزه. كان مسؤولا عن مظاهرات تلاميذ المدرسة الصادقية في 25 مارس/آذار 1938 احتجاجا على إيقاف المناضل علي ا