داخل قطاع غزة المحاصر منذ عام 2007، يتلقى سكان القطاع الخدمات والرعاية الطبية من 30 مستشفى أساسيا تعاني -إثر الحصار المستمر- من نقص دائم في المعدات والمستلزمات الطبية والأدوية اللازمة. وتعد مستشفيات غزة واجهة للاستهداف المباشر وغير المباشر لهجمات جيش الاحتلال الإسرائيلي بالقصف المستمر والتهديد بالإخلاء القسري، ضمن عدوانه المسمى "السيوف الحديدية" الذي جاء ردا على عملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها المقاومة يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مما أدى إلى توقف 25 مستشفى عن العمل و51 مركزا للرعاية الأولية. تشير مراجع التراث الطبي العربي والإسلامي في غزة إلى أن أول منشأة طبية في غزة كانت تسمى "بيمارستان غزة" (دار الشفاء)، وأنشأه الأمير علم الدين سنجر بن عبد الله الجاولي، الذي تولى نيابة غزة عام 1311 ميلادية، وكان عامل الملك الصالح إسماعيل الأيوبي.

وجاء في الموسوعة الفلسطينية أن "بيمارستان غزة" كان جزءا من نشاط الأمير الجاولي العمراني في غزة خلال القرن 14 ميلادي. ووقف عليه عن الملك الناصر محمد بن قلاوون أوقافا جليلة، لذلك سمي أيضا "بيمارستان الناصري". كان "بيمارستان غزة" يقع على مساحة 3 آلاف متر مربع، في المنطقة المقابلة للجامع العامر الكبير من جهة الشرق حتى شارع البوسطة، ومن الشارع الضيق شمالا حتى شارع عمر المختار جنوبا، وتحيط به الشوارع من الجهات الأربع.

وكان يشمل عدة غرف للمرضى، وقبابا وإيوانات وحديقة وساقية وجامعا ومدرسة لتعليم العلوم الطبية ورباطا للذكر وتكية للمسافرين والفقراء. وكان به قسم خاص للنساء وآخر للمصابين بالعاهات العقلية. واشتهرت أوقاف المزارع والقرى والعقارات التي حُبست على "مارستان غزة" بـ"وقف المارستان"، ومنها قرية مصيل وبطاني الشرقي وبيت جرجا وهربيا والمغراقة.

وبقيت تلك الآثار قائمة حتى خربها الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت عند حصاره عكا عام 1800. ونقل العديد من أحجاره ورخامه إلى أبنية قديمة أخرى، وخاصة جامع السيد هاشم بن عبد مناف، أما أرض البيمارستان ف