أنشأت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) 31 مخيما رسميا للاجئين الفلسطينيين الذين عبروا الحدود إلى دول الجوار (الأردن وسوريا ولبنان) عبر موجات من الهجرة، أعقبت الاعتداءات والقمع والحروب التي قاساها سكان فلسطين، فضلا عن إقامة عدد آخر من المخيمات غير الرسمية، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من اللاجئين. وتباين الوضع القانوني لفلسطينيي الشتات، فبينما منحت الحكومة الأردنية اللاجئين الفلسطينيين (باستثناء المهجرين من قطاع غزة) الجنسية الأردنية وحقوق المواطنة كاملة، قدمت لهم السلطات السورية معظم حقوق المواطنة دون تجنيسهم، أما في لبنان فيشكون من حرمانهم من معظم الحقوق الإنسانية في الحركة والتملك والعمل. وإضافة إلى اختلاف الأوضاع القانونية في الدول المضيفة، تتسم هذه المخيمات بالهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، وتجمعها هموم الاكتظاظ السكاني والبنى التحتية المهترئة والمباني المتهالكة ونقص الخدمات الأساسية وتراجع المستوى الصحي والتعليمي، وتنامي المشاكل الاجتماعية، وتفشي البطالة وارتفاع نسب الفقر.
أدت الاعتداءات التي نفذتها العصابات الصهيونية على الفلسطينيين بعد قرار التقسيم من 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947 حتى منتصف مايو/أيار 1948 حين خرجت القوات البريطانية من فلسطين، إلى هجرة نحو 350 ألف فلسطيني، وبعد إعلان قيام إسرائيل استمرت عمليات التهجير، حتى قُدر عدد اللاجئين بما يقارب مليون فلسطيني. وترك الفلسطينيون أراضيهم قسرا وتوجه معظمهم إلى المناطق التي لم تحتل من فلسطين التاريخية، وعبر آخرون الحدود إلى دول الجوار، ولا سيما الأردن وسوريا ولبنان، ولم يجد اللاجئون في بادئ الأمر ما يلجؤون إليه سوى المغارات والكهوف والمدارس والمساجد والكنائس والثكنات العسكرية القديمة، بل اضطر بعضهم إلى البقاء تحت الشجر وناموا في العراء. ثم بدأت حملات المعونة الإنسانية من مؤسسات دولية كالصليب الأحمر وجمعيات أهلية، وقدمت حكومات الدول المضيفة والسكان المحليين المساعدة، ونصبت الخيام للاجئين وأمّنت الغذاء والمساعدات الطبية.


الجزيرة برامج