ثورة شعبية أطاحت بالنظام الملكي في إيران عام 1979، بعد مسار احتجاجي متصاعد شاركت فيه معظم تيارات المجتمع وشرائحه، وانتهى بسقوط الشاه محمد رضا بهلوي وقيام "الجمهورية الإسلامية" المؤسسة على نظرية "ولاية الفقيه". لم تكن هذه الثورة حدثا منفصلا عن سياقه، بل حصيلة تداخل بين أزمة سياسية وهيمنة أمنية وتحولات اجتماعية واقتصادية سريعة، مع قدرة تعبئة كبيرة امتلكتها المؤسسة الدينية وشبكاتها. استمرت أحداث الثورة الإيرانية الحاسمة قرابة 16 شهرا، وقدّمت عشرات الآلاف من القتلى، وشكلت تحولا سياسيا إقليميا وحدثا تاريخيا وإستراتيجيا شغل العالم.

لا يمكن نسبة اندلاع الثورة الإيرانية إلى عامل محدد، بل اجتمعت فيها العديد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية، التي شكلت مجتمعة شرارة انطلاقها. شهدت إيران في عهد الشاه سياسات تحديث اقتصادي وتنموي ارتبطت بعوائد النفط وبمشاريع تصنيع وبنى تحتية، لكن التحوّل السريع لم ينتج شعورا عاما بالاستقرار، فقد اتسعت الفوارق الاجتماعية، وازدادت حدة التفاوت بين طبقات تستفيد من الاقتصاد الجديد وقطاعات تشعر بأنها تدفع إلى الهامش. رافق ذلك اتهامات واسعة بتفشي الفساد وتزاوج النفوذ بالمال وامتيازات دوائر قريبة من الحكم، وهذه الاتهامات شكلت رافعة مهمة في خطاب المعارضين، خصوصا مع تنامي شعور بأن الدولة تعيد تشكيل المجتمع من أعلى، من دون مشاركة سياسية حقيقية أو ضمانات اجتماعية كافية.

هذا إضافة إلى تزايد التضخم الاقتصادي وارتفاع درجة الفوضى السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مما شكل عاملا أساسيا في انفجار موجات الاحتجاج التي تجمعت بتوالي السنوات حتى انفجرت في أحداث ثورة عارمة متلاحقة. على المستوى السياسي، برزت أزمة التمثيل والتعددية، وتكرّست سياسة الحزب الواحد، حزب رستاخيز (البعث) الحاكم، وضاقت قنوات العمل السياسي وازدادت الرقابة على الإعلام والمعارضة، وتحوّل الاحتجاج تدريجيا من محاولة للتأثير داخل النظام إلى مواجهة معه في الشارع. في هذا السياق، برز اسم جهاز "ا