كانت السعودية حاضرة بقوة في كل المحطات المصيرية التي مرّ بها لبنان، ولا سيما في المرحلة الممتدة ما بين نهاية الستينيات إلى ما بعد إنهاء الحرب الأهلية فيما سمّي بمرحلة إعادة الإعمار، مرورا بالمحطة الأساس وهي اتفاق الطائف عام 1989 حفظ شارِكْ بين صعود وهبوط تسير العلاقات بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اللبنانية منذ ما قبل استقلال لبنان وحتى أزمة التصريحات الأخيرة لوزير الإعلام جورج قرداحي بشأن حرب اليمن. فعلى مدار أكثر من 80 عاما من التاريخ الممتد بين البلدين كانت المملكة حاضرة بقوة في كلّ المحطات المصيرية التي مرّ بها لبنان، ولا سيما في المرحلة الممتدة ما بين نهاية الستينيات إلى ما بعد إنهاء الحرب الأهلية فيما سمّي بمرحلة إعادة الإعمار، مرورا بالمحطة الأساس وهي اتفاق الطائف عام 1989. ـ قبل استقلال لبنان، استعان الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود (1932-1953) بالخبرات اللبنانية، واستعان بالخبراء والمستشارين أصحاب الفكر والرأي وحسن الإدارة.

ـ وصل بعض هؤلاء إلى مراكز متقدمة في الديوان الملكي، وعملوا سفراء في الدول المهمة، وكان اللبناني فؤاد حمزة بين هؤلاء المستشارين الذين أمضوا عقودًا من العمل السياسي السعودي. ـ استعان الملك في ذلك الحين أيضا بالمهندس اللبناني موريس الجميل، سعيًا للحصول على خبرته في مجال المياه، حيث تشكو شبه الجزيرة العربية من ندرة الأمطار وفقدانها للأنهار والينابيع، وهو الذي أشار بإنشاء السدود والبحيرات الاصطناعية لتوفير مياه الأمطار في موسم الشتاء. ـ كان للمفكر والأديب اللبناني أمين الريحاني زيارات كثيرة وعديدة إلى السعودية، فروى وكتب الكثير عن الملك عبد العزيز وعهده.

ـ مايو/أيار عام 1943: بعث الملك عبد العزيز آل سعود (1932-1953) برسالة إلى رئيس الكتلة الإسلامية في لبنان محمد جميل بيهم، مؤكدا دعم المملكة ومساندتها لاستقلال لبنان عن الاستعمار الغربي. ـ وقتها انقسم اللبنانيون إلى فئتين، الأولى من الطائفة المسلمة التي كانت تتطلع إلى تحقيق الاستقلال الكامل،